kawalisrif@hotmail.com

من سيقود حكومة المونديال ؟    الأحزاب السياسية المغربية بين سباق القيادة وتوازنات الأغلبية والمعارضة قبيل “حكومة 2026”

من سيقود حكومة المونديال ؟ الأحزاب السياسية المغربية بين سباق القيادة وتوازنات الأغلبية والمعارضة قبيل “حكومة 2026”

في سياق سياسي متسم بإعادة ترتيب موازين القوى بين مكونات الأغلبية والمعارضة، يبرز نقاش واسع حول مآلات الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في ظل الحديث المتزايد عن ما يُعرف إعلامياً بـ“حكومة 2026” أو “حكومة المونديال”، وما يرافق ذلك من تنافس بين الأحزاب السياسية الكبرى على موقع الصدارة في المشهد الحكومي المقبل.

وتتكون الأغلبية الحكومية الحالية من تحالف يضم التجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، مستندة إلى أغلبية برلمانية تفوق 269 مقعداً من أصل 395 داخل مجلس النواب، وهو ما يمنحها تفوقاً عددياً واستقراراً مؤسساتياً نسبياً، رغم استمرار التنافس الداخلي بين مكوناتها حول من سيتصدر المشهد في الاستحقاقات المقبلة.

ويواصل التجمع الوطني للأحرار، الذي يتوفر على 102 مقعداً، تعزيز حضوره السياسي والتنظيمي، مستفيداً من بنية تنظيمية واسعة تمتد على المستوى الوطني، تشمل هياكل حزبية مركزية وجهوية ومحلية، إضافة إلى تنظيمات موازية شبابية ومهنية. كما يعتمد الحزب على العمل الميداني وبرامج القرب التي عززت حضوره في عدد من المناطق خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب مشاركته في تدبير الشأن الحكومي، وهو ما يمنحه موقعاً متقدماً داخل الأغلبية، مع استمرار الرهان على الحفاظ على نفس الزخم الانتخابي في المرحلة المقبلة.

أما حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يحتل المرتبة الثانية داخل التحالف الحكومي بحوالي 87 مقعداً، فيمر بمرحلة إعادة تموقع داخلي بعد تحولات تنظيمية عرفها خلال السنوات الماضية، حيث يسعى إلى تعزيز بنيته التنظيمية وتجديد نخبته السياسية، مع التركيز على استقطاب طاقات شابة وتطوير خطابه السياسي، بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، في أفق تحسين موقعه داخل التوازنات الحكومية والانتخابية المقبلة.

ويبرز حزب الاستقلال كأحد المكونات الأساسية داخل الأغلبية، مستنداً إلى رصيد تاريخي ممتد منذ مرحلة ما قبل الاستقلال، وإلى حضور مؤسساتي وتنظيمي قوي داخل الحكومة الحالية، بقيادة الأمين العام نزار بركة، حيث يتولى الحزب عدداً من الحقائب الوزارية المهمة، إلى جانب حضوره في مؤسسات دستورية وهيئات منتخبة. ويتميز الحزب باستقرار تنظيمي نسبي بعد تجاوز محطات داخلية سابقة، مع اعتماد استراتيجية تقوم على لعب دور توازني داخل التحالف الحكومي، وتعزيز موقعه السياسي والانتخابي من خلال شبكة تنظيمية تشمل قطاعات مهنية وشبابية وهيئات موازية، في أفق الاستعداد المبكر للاستحقاقات التشريعية المقبلة، مع بروز نقاش سياسي حول قدرته على تعزيز موقعه داخل معادلة القيادة الحكومية المقبلة في ظل التنافس القائم بين مكونات الأغلبية.

في المقابل، تواجه المعارضة تحديات مرتبطة بغياب التنسيق بين مكوناتها وتعدد مرجعياتها السياسية والإيديولوجية، حيث تضم أحزاباً مثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية، إلى جانب قوى سياسية أخرى ذات حضور متفاوت، إضافة إلى فاعلين خارج الاصطفاف المؤسساتي التقليدي. ويغلب على أداء المعارضة الطابع النقدي الموجه للعمل الحكومي داخل البرلمان ووسائل الإعلام، في ظل محدودية المبادرات المشتركة وغياب تصور موحد لبديل سياسي متكامل، مع استمرار إشكاليات مرتبطة بتجديد النخب وتراجع التأثير الانتخابي مقارنة بالأغلبية.

وتتميز الحكومة الحالية باستقرار نسبي مقارنة بتجارب سابقة، حيث لم تعرف سوى تعديل حكومي محدود منذ تشكيلها، وهو ما يعكس درجة من الانسجام داخل مكوناتها، غير أن هذا الاستقرار السياسي يظل مرتبطاً بقدرتها على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية المتزايدة، خاصة في مجالات التشغيل والصحة والحماية الاجتماعية والعدالة المجالية، باعتبارها عوامل حاسمة في توجيه اختيارات الناخبين خلال الاستحقاقات المقبلة.

وفي المحصلة، يظل المشهد السياسي المغربي مفتوحاً على عدة احتمالات مع اقتراب انتخابات 2026، بين أغلبية تسعى إلى الحفاظ على تماسكها وتعزيز موقعها، ومعارضة تحاول إعادة بناء توازنها الداخلي، في وقت يبرز فيه حزب الاستقلال كأحد العناصر الأساسية داخل التحالف الحكومي، بحكم وزنه التاريخي والتنظيمي وموقعه التوازني داخل الأغلبية، ضمن سياق سياسي مرشح لمزيد من إعادة التشكل وفق نتائج الصناديق وتوازنات المرحلة المقبلة.

19/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts