صعّد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، من نبرته تُجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن عزم الأخير رفع الرسوم الجمركية التجارية على الاتحاد الأوروبي، حيث دعاه إلى وقف هذه الرسوم التي “لا معنى لها” حسب تعبيره.
وطالب سانشيز في تدوينة على حسابه الرسمي بموقع “إكس” حكومة الولايات المتحدة “بإعادة النظر، والانخراط في حوار بناء، وإلا، فسنضطر نحن الأوروبيون للدفاع عن أنفسنا. لا نريد حربًا تجارية، لكننا مستعدون لخوضها”.
كما أكد سانشيز، وفق ما نقلته “أوروبا بريس” على عزم حكومته دعم الاقتصاد المحلي للتصدي للتأثيرات السلبية للرسوم الجمركية التي يستعد ترامب لفرضها على الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي قادر على إيجاد بدائل والرد في نفس الوقت على ما وصفه بـ”هراء” الإدارة الأمريكية.
وفي الوقت الذي أشادت الأحزاب اليسارية الإسبانية المتحالفة مع سانشيز، بتصريحات الأخير وخطواته المرتقبة للرد على قرارات ترامب، تنظر الأحزاب اليمينية، وخاصة المتطرفة، مثل “فوكس” بنظرة توجس لهذا التصعيد من طرف رئيس الحكومة.
وشهد البرلمان الإسباني خلال الأسبوع الجاري سجالا كبيرا بين سانشيز وزعيم حزب “فوكس”، سانتياغو أبسكال، حيث اتهم سانشيز أبسكال بـ”الخيانة”، لكونه لم يُندد بقرارات ترامب الرامية لرفع الرسوم الجمركية على إسبانيا والاتحاد الأوروبي عموما.
وانتقد سانشيز أبسكال بحدة، لكون الأخير اعتبر أنه في حالة إذا فرض ترامب رسوما جمركية على إسبانيا فسبب ذلك هو عدم “حبه لسانشيز”، حيث أشار رئيس الحكومة الإسبانية في رده على أبسكال، أن ترامب يستهدف الاتحاد الأوروبي بكامله، وليس إسبانيا فقط.
ويُحاول حزب اليميني المتطرف “فوكس” الحفاظ على علاقات جيدة مع إدارة ترامب، خاصة أنه كان من ضمن الأحزاب اليمينية العالمية التي شاركت مؤخرا في لقاء نظمه إيلون ماسك نيابة عن الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب لتعزيز التقارب بين الأحزاب اليمينية. كما أن زعيم حزب “فوكس” كان قد التقى ترامب وأبدى إعجابه بسياسته.
وكان حزب “فوكس” قد أكد أكثر من مرة في السنوات الأخيرة، على ضرورة بناء علاقات قوية مع واشنطن من أجل اعتراض “التحالف” المغربي الأمريكي، حيث سبق أن صرح عدد من مسؤوليه بأن تصدع العلاقات بين مدريد وواشنطن، فتح المجال أمام تمتين العلاقات بين الرباط وواشنطن، وهو ما يُهدد إسبانيا وفق تعبيرهم.
ويخشى اليمينيون الإسبان أن تؤدي تصريحات سانشيز التي تتميز بنبرة تحد لقرارات ترامب، لمزيد من الشرخ في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا، وأن يدفع ذلك بواشنطن إلى الميل بشكل أكبر نحو الجار المغربي.
وسبق أن اتهم حزب “فوكس” بيدرو سانشيز، بعدم القيام بما يلزم لتقوية العلاقات مع الإدارة الأمريكية، سواء في الولاية الأولى لترامب، أو في فترة جو بايدن، في الوقت الذي يُستبعد حدوث أي تقارب مع إدارة ترامب في الوقت الحالي في ظل الخلافات الحادة بسبب الرسوم الجمركية.
كواليس الريف: متابعة
29/03/2025