في مفاجأة غير مفهومة، أقدم محمد العزاوي، رئيس جماعة وجدة، على خطوة مثيرة للجدل تطرح الكثير من التساؤلات. هل هي خطوة تمهيدية لحملة انتخابية مبكرة؟ أم أنها عملية انتقام متأخرة تطال تجار سوق مليلية، الذي يُعتبر معقل حزب الاستقلال؟
في سابقة غريبة، أصدر العزاوي تعليماته لمراسلة تجار سوق مليلية، عبر إشعارات تدعوهم لدفع المستحقات الكرائية، رغم أن السوق يُعتبر نقطة ساخنة في صراع الأحزاب المحلية … هذه الخطوة بدت للكثيرين غير قانونية وغير مبررة، خصوصًا في هذا التوقيت بالذات.
ففي تصريحات أحد التجار، وُصف الإجراء بأنه “تهور غير محسوب”، وأكد أن الوعاء العقاري الذي شُيد عليه السوق يعود ملكيته لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أي أنه عقار محبس، ما يطرح تساؤلات حول مشروعية المطالبة بالكراء.
والأمر الأكثر إثارة هو أن السوق، الذي تم بناؤه في أوائل الثمانينات تحت رئاسة بلدية وجدة من قبل حزب الاستقلال، كان قد تحول إلى براريك عشوائية بعد تصفية السوق القديم. وفي عام 2011، تعرض السوق لحريق مدمر، وكان ذلك نقطة تحول. فقد دخلت الجماعة، بقيادة الاستقلالي عمر حجيرة، في شراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لإعادة بناء السوق، حيث تم تخصيص مبلغ مليار سنتيم من دعم الجماعة و3 مليون درهم من المبادرة لإعادة بناء السوق، مع تحديد سعر المتر المربع للتجار بـ2400 درهم.
إعادة تهيئة السوق كان مشروعًا شراكة بين الجماعة والمبادرة والتجار، ولكن الغريب في الأمر هو أن الجماعة لم تقدم أي دليل قانوني يثبت ملكيتها العقارية لهذا السوق، في الوقت الذي يُظهر فيه التجار أن العقار الذي يُعتبر ملكًا لوزارة الأوقاف.
هذه الخطوة الجريئة، التي يراها البعض “غير قانونية” و”متهورة”، تفتح بابًا واسعًا للجدل حول تصرفات رئيس جماعة وجدة. هل هي محاولة لابتزاز التجار والتربح من المال العام؟ أم أنها مجرد تصفية حسابات سياسية؟ تصريحات التجار لم تخلُ من الانتقادات الحادة، حيث وصفوا الإجراء بأنه “ضربة استغلالية”، مؤكدين أنهم دفعوا تكاليف إعادة بناء السوق بناءً على اتفاق سابق مع الجماعة.
في وقت تعيش فيه تجارة المدينة حالة من الركود، يأتي هذا القرار ليزيد الأوضاع تعقيدًا. فهل هذه خطوة مدروسة من رئيس جماعة وجدة لزيادة التوترات بين التجار، وبخاصة معقل حزب الاستقلال، أم أنها مجرد لعبة سياسية لجذب الأنظار في سياق معركة انتخابية قادمة؟
أياً كانت النية وراء هذا الإجراء، فإن الوضع الراهن يترك أكثر من علامة استفهام حول إدارة الشأن المحلي في المدينة. والآن، يبقى السؤال: هل سيستمر هذا الجدل القانوني والإداري إلى ما لا نهاية، أم أن الجهات المعنية ستتدخل لفصل الأمور؟
02/04/2025