رغم أن إدراج الأمازيغية في التعليم الأولي والابتدائي أضحى خطوة قانونية لا رجعة فيها، فإن الواقع لا يزال يواجه تحديات كبيرة تتجلى في ضعف الموارد المخصصة، ومقاومة بعض الأطر التربوية والإدارية لتنزيلها على أرض الواقع. وقد وصل هذا التأخير حد لجوء مكونات من الحركة الأمازيغية إلى القضاء الإداري، احتجاجاً على تأجيل تعميم تدريس الأمازيغية إلى حدود سنة 2030، وهو ما اعتُبر خرقاً لمضامين القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
وفي هذا السياق، تبرز دعوات متزايدة داخل الحركة الأمازيغية تدعو إلى ضرورة تجاوز ربط تدريس الأمازيغية في الإعدادي والتأهيلي بتعميمها في الابتدائي، على اعتبار أن المادة الرابعة من القانون التنظيمي تنص على “الإدماج التدريجي”، وليس “الترتيبي”، مما يفتح المجال لتدريسها بشكل فوري في المستويين الإعدادي والثانوي. إدماج الأمازيغية في هذه الأسلاك قد يسهم بسرعة في ترسيخ تعليمها بالابتدائي، ويعزز حضورها الأكاديمي، من خلال دعم مهارات التلميذ في القراءة والكتابة بحرف تيفيناغ، إضافة إلى خلق قاعدة مؤهلة من المتعلمين القادرين على مواصلة دراستها في التعليم العالي.
ولتفعيل ذلك على أرض الواقع، يُقترح تخصيص ثلاث ساعات أسبوعياً لتدريس الأمازيغية في جميع مستويات الإعدادي والثانوي التأهيلي، وإحداث مسالك للبكالوريا خاصة بالآداب والعلوم الإنسانية باللغة الأمازيغية، مع التخطيط لاحقاً لإدماجها في الشعب العلمية والتقنية والمهنية. مثل هذا التوجه يتطلب إرادة سياسية صادقة، تتجاوز مجرد التنصيص القانوني نحو تنفيذ فعلي يُنصف اللغة الأمازيغية، ويضع حداً للتأجيلات التي تعيق مسار الاعتراف العملي بها. وعلى الحركة الأمازيغية مواصلة الضغط والترافع حتى يتحقق هذا المطلب المشروع، الذي تماطل فيه الفاعلون السياسيون والثقافيون منذ سنوات.
07/07/2025