سبتة المحتلة تعيش على وقع مأساة إنسانية صادمة، حيث تُضطر السلطات إلى دفن جثث المهاجرين غير النظاميين بسرعة ودون التمكن من التعرف على هوياتهم، في مشهد يكشف حجم الإهمال والارتباك الذي يطبع التعامل مع هذا الملف. السبب المباشر وراء هذه الممارسة المؤلمة يعود إلى غياب تجهيزات أساسية، وعلى رأسها غرف التجميد، ما يجعل السلطات تُسابق الزمن لدفن الجثامين قبل استكمال إجراءات التحقيق والتعريف.
حزب الحركة من أجل الكرامة والمواطنة (MDyC) أعاد التذكير بأن المجلس المحلي سبق أن صادق على إحداث هذه البنية التحتية، غير أن القرار بقي حبرًا على ورق. الوضع لا يقتصر على جثث المهاجرين، بل يشمل حتى الأجانب الذين يتوفون داخل سبتة، حيث كثيرًا ما تعجز عائلاتهم عن الحضور في الوقت المناسب لتوديعهم بسبب الدفن السريع المفروض بغياب شروط التخزين والحفظ.
معهد الطب الشرعي بالمدينة المحتلة يعيش بدوره حالة اختناق غير مسبوقة. الأطباء الشرعيون ونقابة العدل CCOO يؤكدون أن المؤسسة تعمل بموارد بشرية وتجهيزات محدودة للغاية، في وقت تتكرر فيه حالات انتشال جثث المهاجرين من البحر. الأطر الطبية والقانونية تجد نفسها أمام ضغط هائل، ما يجعل مهمتها شبه مستحيلة في ظل غياب الإمكانات الأساسية.
الحزب نفسه شدد على أن المجلس سبق أن صادق على توصية تدعو وزارة الصحة الإسبانية إلى تجهيز سبتة بوسائل مناسبة لحفظ الجثث وفق المعايير الصحية، ونقل المعدات اللازمة إلى المستشفى الجامعي، لكن ذلك لم يجد طريقه إلى التنفيذ. النتيجة أن عمليات الدفن القضائي تتم على عجل، دون التحقق من هوية المتوفين، وهو ما يعمّق معاناة أسرهم ويمس بكرامتهم الإنسانية.
وفي ظل هذا الواقع، وجّه MDyC نداءً جديدًا إلى وزارتي العدل والصحة الإسبانيتين للتدخل العاجل وتوفير الموارد البشرية والتقنية اللازمة، معتبراً أن القضية لا ترتبط فقط بملف الهجرة، بل تمثل مسؤولية أخلاقية وصحية عمومية. حتى يوم أمس، عُثر على جثة جديدة في البحر لترتفع الحصيلة إلى أربع جثث تنتظر الدفن السريع في سبتة المحتلة، في غياب أبسط شروط التحقيق والتوثيق، وهو ما يحول مأساة الموت في البحر إلى مأساة مضاعفة على البر.
09/09/2025