شهدت القدس المحتلة صباح اليوم الثلاثاء، مراسم دفن الشاب يعقوب پينتو، الإسباني من أصول يهودية والقادم من مليلية المحتلة، الذي أودت به رصاصات الهجوم المسلح الذي وقع يوم الاثنين عند محطة الحافلات على مشارف المدينة.
الراحل، البالغ من العمر 25 عامًا، كان قد عقد قرانه مؤخرًا قبل أن يغادر مسقط رأسه مليلية نحو إسرائيل بحثًا عن حياة مستقرة، غير أن مصيره انتهى بطريقة مأساوية، إلى جانب خمسة آخرين، فيما أصيب أكثر من عشرين شخصًا، بينهم حالات خطيرة، في حادثة صدمت المجتمع الدولي.
في مليلية المحتلة، خيّم الحزن العميق على الطائفة اليهودية التي حافظت على جذورها التاريخية في المدينة رغم موجات الهجرة المتعاقبة نحو إسرائيل على مدى عقود. وبهذا الحادث المؤلم، عادت الأنظار إلى الروابط الاجتماعية والدينية والعائلية بين المدينتين المحتلتين، مليلية والقدس، والبعد الجيوسياسي الذي يجعل من شمال المغرب نقطة التقاء بين المحلي والإقليمي في آن واحد.
الحادثة الدامية سرعان ما أثارت ردود فعل دولية، إذ أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية مقتل مواطنها، فيما أصدر كل من فرنسا والاتحاد الأوروبي والإمارات بيانات إدانة، بينما أكدت الرئاسة الفلسطينية رفضها استهداف المدنيين “من كلا الجانبين”، مشددة على أن الأمن لا يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال.
في المقابل، اعتبرت حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي” العملية “ردًّا طبيعيًا على جرائم الاحتلال”، فيما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن قواته ستلاحق كل من ساعد المهاجمين، في ظل استمرار الحرب الدامية على غزة، التي أودت أرواح أكثر من 64 ألف شخص منذ أكتوبر 2023، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فيما أسفر الهجوم المفاجئ لـ”حماس” على إسرائيل عن سقوط 1200 قتيل وأسر 251، وفق الرواية الإسرائيلية.
تظل مأساة يعقوب پينتو مثالًا صادمًا على هشاشة الحياة في منطقة تصطدم فيها السياسة بالتاريخ والإنسان، وتعيد إلى الواجهة سؤال الروابط التي تربط المدن المحتلة والمجتمعات اليهودية والمغربية بالإسرائيليين، في مشهد مأساوي يكتب على جدران القدس ومليلية بالدم والمعاناة.
09/09/2025