اندلعت أزمة جديدة بين الاتحاد الإسباني لكرة القدم ونادي برشلونة بعد أن قرر الاتحاد استبعاد النجم لامين جمال من قائمة المنتخب الوطني، عقب خضوعه لعلاج طبي “تدخلي” دون علم الطاقم الطبي للاتحاد. وأصدر الاتحاد بيانًا شديد اللهجة، أعرب فيه عن “دهشته واستيائه” من تصرفات النادي الكتالوني، معتبرًا أن الإجراء الذي خضع له اللاعب “تجاوز غير مقبول” لتنسيق العمل بين المؤسستين.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى يوم الأحد الماضي، حين شارك جمال في مباراة برشلونة أمام سيلتا فيغو، قبل أن يخضع صباح الاثنين، من دون إخطار أطباء المنتخب، لـ علاج بالترددات الراديوية لعلاج إصابة في منطقة الحوض المعروفة بـ “بوبالجيا”. ولم يعلم الاتحاد الإسباني بهذا التدخل الطبي إلا بعد ساعات، وتحديدًا في الساعة الواحدة وسبعٍ وأربعين دقيقة ظهرًا، أي بعد اكتمال العملية. وبعد ساعات، سافر اللاعب إلى مدريد والتحق بمعسكر المنتخب في “مدينة كرة القدم”، لكن في العاشرة وأربعين دقيقة ليلًا، تلقى أطباء المنتخب تقريرًا من نظرائهم في برشلونة يوصي بمنحه راحة تتراوح بين سبعة وعشرة أيام.
تسببت هذه التطورات في ليلةٍ مشحونة بالتوتر داخل معسكر المنتخب، قبل أن يُتخذ القرار صباح الثلاثاء بإعفاء جمال من المشاركة وإعادته إلى برشلونة. وقال بيان الاتحاد إن القرار جاء “حرصًا على صحة وسلامة اللاعب، وتمنيًا له بالتعافي السريع والعودة القريبة إلى الميادين”، من دون أن يذكر النادي بالاسم، وإن كان مضمون البيان قد كشف بوضوح عن عمق الخلاف القائم بين الطرفين.
ويُعدّ هذا الحادث أحدث فصول الحرب الباردة بين برشلونة والاتحاد الإسباني، والتي تعود جذورها إلى شهر سبتمبر الماضي، حين أصيب جمال أثناء مشاركته مع المنتخب في تصفيات المونديال أمام بلغاريا وتركيا. ففي تلك المناسبة، خاض اللاعب المباراتين رغم معاناته من آلام في الظهر، وتمت معالجته بحقنة مسكنة قبل مواجهة تركيا في مدينة قونية. وبعد عودته إلى ناديه، اتهم المدرب الألماني هانز فليك الاتحاد بالتسبب في إصابة نجمه الشاب قائلاً: “لم يعتنوا به كما يجب”. إلا أن الاتحاد ردّ في حينه بأن اللاعب عاد إلى برشلونة في حالة طبيعية وتدرب طوال الأسبوع قبل أن تظهر آلامه الجديدة يوم السبت.
وترى مصادر قريبة من المنتخب الإسباني أن الأزمة الأخيرة قد تبقى محدودة إذا نجح “لا روخا” في حسم تأهله إلى مونديال 2026 خلال الجولتين القادمتين، مشيرة إلى أن العلاقة بين برشلونة والاتحاد “لن تحتمل مزيدًا من التصعيد”. لكن في المقابل، يخشى كثيرون أن تتفاقم الأزمة مجددًا إذا تواصلت الشكوك أو غابت الشفافية بين الجانبين، خصوصًا في ظل حساسية التعامل مع أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم الإسبانية.
11/11/2025