دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى الإسراع في تحديد نطاق تدخل المستويات الترابية بدقة وتوضيح اختصاصاتها، معتبرًا أن ذلك يشكل خطوة حاسمة نحو تحقيق تنمية متوازنة وفعالة بين الجهات والجماعات الترابية. وأشار المجلس في رأيه الاستشاري إلى أن تعدد النصوص القانونية وغياب الدقة في تحديد الاختصاصات الذاتية والمشتركة والمنقولة بين الدولة والجهات والجماعات أدى إلى غموض مؤسساتي أعاق تنفيذ البرامج التنموية وعرقل التنسيق بين مختلف الفاعلين الترابيين، رغم التقدم المسجل منذ دخول القوانين التنظيمية للجماعات الترابية حيز التنفيذ.
وأكد المجلس أن اللامركزية الحقيقية لا تتحقق إلا من خلال مراجعة القوانين التنظيمية لضمان تحديد واضح لدور كل مستوى ترابي وفق مبادئ الدستور، مع اعتماد الشفافية والفعالية والمقاربة التشاركية. ومن بين أبرز توصياته، تعديل القوانين التنظيمية الخاصة بالجماعات الترابية لتوضيح الصلاحيات، وشرح العلاقة بين المصالح اللاممركزة للدولة والجماعات الترابية بما يضمن التكامل بدل التداخل، وتسريع نقل الموارد المالية والبشرية إلى الجهات والجماعات.
وأشار المجلس أيضًا إلى أهمية تعزيز الموارد الذاتية للجماعات الترابية عبر مراجعة منظومة الجبايات المحلية، وتشجيع التعاون الدولي واللامركزي، وضمان انسجام السياسات العمومية على المستوى المحلي، مع إشراك السلطات المنتخبة والمصالح اللاممركزة والمجتمع المدني والقطاع الخاص في بلورة وتنفيذ برامج التنمية الجهوية. وخلص إلى أن توضيح الاختصاصات وتفعيل اللامركزية المالية والإدارية يمثلان ركيزتين أساسيتين لإنجاح ورش الجهوية المتقدمة وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية المنصوص عليها في النموذج التنموي الجديد، مؤكداً على ضرورة الانتقال من مرحلة النصوص إلى التفعيل الميداني لضمان تنمية منصفة ومستدامة لكل ربوع المملكة.
11/11/2025