اختارت المجموعة الصينية “بوواي ألوي”، الرائدة عالميا في صناعة السبائك المعدنية المتقدمة، المملكة المغربية لتشييد مصنع ضخم بقيمة 150 مليون دولار (حوالي 1.5 مليار درهم) بمدينة الناظور، بعدما قررت نقل مشروعها من فيتنام إلى المغرب. ويأتي هذا القرار ليكرس موقع المملكة كوجهة صناعية صاعدة على المستوى العالمي، ويعزز مكانتها كمركز استراتيجي في إنتاج المواد المعدنية عالية الأداء، مع توقع خلق نحو ألف منصب شغل مباشر ومئات الوظائف غير المباشرة في مجالات الصيانة والخدمات اللوجستية.
وسيُقام المصنع الجديد على مساحة تناهز 188 ألف متر مربع تحت اسم “بوواي ألوي نيو ماتيريالز (المغرب) ليميتد”، ليكون نموذجا لما يسمى بـ “المصنع الذكي” القائم على الأتمتة الكاملة والرقمنة، بما يشمل أنظمة المراقبة الرقمية والتدبير المتصل للإنتاج وسلاسل التوريد المعززة بالذكاء الاصطناعي. وتهدف المنشأة إلى إنتاج 30 ألف طن سنويا من شرائط السبائك الخاصة الموجهة لصناعات الإلكترونيات والسيارات والطيران، بما يعزز تموقع المغرب كمحور صناعي ولوجستي بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين. كما سيساهم المشروع في تطوير منظومة التكوين المهني بالجهة عبر شراكات مع معاهد ومدارس هندسية لتأهيل الكفاءات المحلية في مجالات الميتالورجيا والتصنيع المتطور.
ويرى المراقبون أن اختيار “بوواي ألوي” للمغرب عوض فيتنام يعكس ثقة متزايدة في البيئة الصناعية والاستثمارية للمملكة، التي تجمع بين الاستقرار السياسي والموقع الجغرافي المتميز والإطار القانوني المحفز على الاستثمار. كما أن توفر اتفاقيات التبادل الحر مع كبرى التكتلات الاقتصادية والبنية التحتية الحديثة، من موانئ ومناطق صناعية متطورة مثل طنجة المتوسط والناظور ويست ميد، يجعل من المغرب منصة تنافسية عالمية. وبهذا الاستثمار الجديد، يعزز المغرب استراتيجيته الصناعية القائمة على استقطاب المشاريع ذات القيمة المضافة العالية، ويؤكد قدرته على التحول إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير التكنولوجيا والمواد المتقدمة.
11/11/2025