اتخذت موريتانيا موقفاً متحفظاً إزاء مستجدات نزاع الصحراء وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي أشاد بمبادرة الحكم الذاتي بوصفها الحل الأكثر قابلية للتطبيق، ودعا المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو لمواصلة المشاورات مع المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا. هذا الحذر يعكس رغبة نواكشوط في التريث قبل تبني أي موقف رسمي، تفادياً للانحياز لأي طرف والحفاظ على شعار “الحياد الإيجابي” الذي تتبناه البلاد.
يعزو محللون هذا التحفظ جزئياً إلى الضغوط الجزائرية على موريتانيا، في ظل الروابط الاقتصادية والتجارية بين البلدين والشراكات الاستراتيجية التي تنسقها القيادتان، والتي تجعل من أي موقف علني محفوف بالمخاطر السياسية والاقتصادية. كما يلعب الملف الأمني دوراً في هذا التريث، خاصة مع الوضع المتقلب في مالي وما يشهده من أنشطة إرهابية محتملة بالقرب من الحدود الموريتانية، ما يجعل نواكشوط حذرة في اختيار توقيت ومضمون أي موقف رسمي.
إضافة إلى ذلك، يواجه القرار تفسيرات متباينة بين الأطراف المعنية، إذ يرى المغرب أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل قاعدة للحل، بينما تحاول الجزائر والبوليساريو توجيه النقاش نحو تقرير المصير، ما وضع موريتانيا في موقف صعب حول كيفية التفاعل مع القرار دون الإضرار بعلاقاتها الإقليمية أو إثارة الرأي العام الداخلي، الذي يُظهر تعاطفاً واضحاً مع البوليساريو. وعليه، اختارت الحكومة الموريتانية الصمت كخيار استراتيجي، محافظاً على توازنها بين الضغوط الخارجية والمخاوف الداخلية، مع الحفاظ على مسافة الأمان ضمن “الحياد الإيجابي”.
11/11/2025