الجزائري رضوان الملقب بـ«الصفرة» المحكوم بالمؤبد في بلده الأصلي حسب زعمه ، ليس مجرد اسم في عالم الجريمة المنظمة ، بل يمثل أحد أكثر الملفات المقلقة في المغرب خلال العقد الأخير. الرجل الجزائري الأصل تمكن بطريقة مشبوهة من الحصول على الجنسية المغربية، ما وفر له غطاءً قانونيًا ساعده على التحرك بحرية، وتوسيع شبكة أعماله المشبوهة ، التي تمتد من وجدة والسعيدية إلى المدن الكبرى كالدار البيضاء ، بل وعبر الحدود إلى أوروبا. المصادر الموثوقة ، تشير إلى أن نشاطه يشمل تهريب الكوكايين والقرقوبي والذهب ، إضافة إلى تزعمه شبكات تبييض الأموال عبر عقارات وشركات وهمية. ثروته التي يُقدّرها بعض الخبراء بأكثر من 150 مليار سنتيم ، تثير الاستفهام حول كيفية تراكمها بسرعة هائلة، دون أن تتدخل السلطات الأمنية بشكل فعّال لمتابعته.
ما يثير القلق أكثر هو ملفه القضائي في محكمة وجدة، المتعلق بتزوير وثائق للحصول على الجنسية المغربية. على الرغم من مرور سنوات على فتح هذا الملف، لم تشهد القضية أي تقدم حقيقي، ولم تصدر أي قرارات متابعة ملموسة ضد «الصفرة». هذه الثغرة القانونية، بحسب المصادر، منحته القدرة على بناء إمبراطورية مالية غير مشروعة، واستغلال الفراغ الرقابي للقيام بتحركات شبه مفتوحة داخل المغرب وخارجه.
مصادر مطلعة يروي أن إحدى الشبكات التي يقودها «الصفرة» تضم أكثر من 50 عنصرًا، موزعين على مسارات تهريب متعددة، بعضها يربط المغرب بالجزائر، وبعضها يمتد إلى أوروبا، خاصة إسبانيا ، وأخرى مستقرة بدول الساحل … ويشمل النشاط توزيع المخدرات على صعيد محلي ودولي ، بالإضافة إلى استثمارات مالية مشبوهة في عقارات وفيلات وشركات تجارية كواجهة لتبييض الأموال، ما يجعل تتبع أمواله أكثر صعوبة، ويعكس احترافية عالية في إدارة شبكة واسعة ومعقدة ، كما أن معارفه داخل بعض المؤسسات تقيه شر المساءلة .
الأسئلة الأساسية التي تظل بلا إجابة صادمة: لماذا لم تتحرك الجهات الأمنية لملاحقته رغم كثافة المعلومات والادعاءات الموثقة جزئيًا؟ كيف تمكن من بناء ثروته الهائلة دون أي تدخل قضائي؟ وهل هناك تواطؤ أو حماية غير معلنة من بعض المسؤولين، تسمح له بالتحرك بحرية؟ المجتمع المغربي يرى اليوم فجوة خطيرة في منظومة الرقابة القانونية والأمنية، فيما «الصفرة» يستغلها لتوسيع إمبراطوريته دون رقيب أو حسيب.
ما يقوم به «الصفرة» لا يشكل تهديدًا لمجرد تجارة المخدرات، بل شبكة منظمة دوليًا تشمل تهريب المخدرات والمجوهرات ، تبييض الأموال، واستغلال الثغرات القانونية في الوثائق والهويات. هذه الشبكة تهدد شباب المغرب .
الملف مفتوح منذ سنوات أمام محكمة وجدة، لكنه لا يزال غامضًا، ما يعكس هشاشة الإجراءات القانونية أو ضعف متابعة مثل هذه الملفات الخطيرة من الجرائم المنظمة،
29/11/2025