فنّدت وزارة الخارجية السلوفاكية مضمون الرواية التي روّجتها الجزائر بشأن إدراج قضية الصحراء المغربية في الإعلان المشترك الموقع خلال الزيارة الرسمية لوزير الخارجية الجزائري إلى براتيسلافا، مؤكدة أن الوثيقة ركزت حصرا على مجالات التعاون الاقتصادي وإدارة المياه والزراعة والتنسيق داخل الاتحاد الأوروبي، دون أي إشارة للنزاع الإقليمي. هذا التوضيح الرسمي يعكس الفجوة الواضحة بين ما تروّجه الجزائر في بياناتها الدبلوماسية وبين المضمون الفعلي للوثائق السلوفاكية، في وقت تتجه فيه معظم الدول إلى إبعاد هذا الملف عن محادثاتها الثنائية.
وترى مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن الجزائر تتعامل مع قضية الصحراء باعتبارها محور علاقاتها الخارجية، معتبرة أن ما حدث مع سلوفاكيا مثال جديد لمحاولات ممنهجة لإقحام هذا النزاع في كل مناسبة دبلوماسية، بما فيها افتتاح سفارات أو توقيع اتفاقيات ثنائية. وأشارت إلى أن الجزائر تستغل أي فرصة لإعادة إنتاج خطاب “الاستفتاء” رغم وضوح مضامين قرار مجلس الأمن رقم 2797، محذرة من استعمالها المتكرر للقضية الفلسطينية لتوسيع هامش التحرك الدبلوماسي. وأضافت أن إعادة فتح البعثة الدبلوماسية لسلوفاكيا سنة 2025 أتاح للجزائر تأسيس أول سفارة لها في براتيسلافا، محاولةً توظيف ذلك لفرض أجندتها الخاصة بملف الصحراء المغربية.
من جانبه أوضح الباحث دداي بيوط أن الإستراتيجية الجزائرية تقوم على السعي لإفشال المسار الأممي والمغربي نحو حل سياسي واقعي، مستندة إلى خطاب “تصفية الاستعمار” في مواجهة المكاسب الدبلوماسية التي حققتها الرباط، من اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب سنة 2020 إلى دعم فرنسا ودول أوروبية أخرى لمقترح الحكم الذاتي. وأشار إلى أن الجزائر تبني شبكة ضغط تستهدف الدول المترددة، عبر إدماج ملف الصحراء في محادثاتها الثنائية واستعمال أدواتها الاقتصادية، بما في ذلك تعليق معاهدات أو استدعاء سفراء. لكن هذه التحركات، وفق بيوط، تصطدم بواقع التحولات الدولية التي تصب في مصلحة المغرب، ما يجعل الاستراتيجية الجزائرية قائمة على ردود أفعال غير قادرة على مجاراة الزخم الدبلوماسي المتزايد لصالح المملكة.
12/12/2025