شهدت أسواق بيع المواشي الخاصة بعيد الأضحى في عدد من مناطق المغرب، خلال اليومين الأخيرين ، جدلاً واسعاً بعد تداول مقاطع فيديو وصور توثق ما وصفه مواطنون بـ”الواقع الصادم” داخل أسواق القطيع، حيث ظهر ضعف العرض بشكل لافت، مقابل إقبال متزايد من الأسر التي اصطدمت بأسعار اعتُبرت خارج القدرة الشرائية للفئة المتوسطة.
هذه المعطيات خلقت موجة غضب واستياء في صفوف المواطنين، الذين وجد كثير منهم أنفسهم عاجزين عن اقتناء أضحية العيد، في مشهد اعتبره البعض غير مسبوق، حيث تحولت عملية الشراء إلى ما يشبه “البحث عن أضحية مناسبة داخل سوق يفتقر للعرض الكافي”، وسط ارتفاع في الأسعار وتفاوت كبير بين المناطق.
وفي الوقت الذي كانت فيه تصريحات رسمية سابقة قد أكدت توفر العرض بشكل كافٍ وأن الأسعار في المتناول، تحدث مواطنون ومهنيون عن واقع مغاير تماماً، معتبرين أن السوق يعاني من خصاص واضح في رؤوس الماشية، وهو ما انعكس مباشرة على الأسعار وعلى حركة البيع والشراء.
كما أظهرت جولات ميدانية لبعض المتتبعين في أسواق بالشمال صعوبات كبيرة في توفير الأضاحي بالكمية الكافية، مع تسجيل ضغط كبير على ما هو معروض، الأمر الذي زاد من حدة التوتر داخل هذه الفضاءات التجارية الموسمية.
هذا الوضع دفع عدداً من المتابعين إلى طرح تساؤلات حادة حول أسباب هذا الاختلال بين المعطيات المعلنة والواقع الميداني، وهل يتعلق الأمر بخلل في تدبير قطاع تربية المواشي وسلاسل التوزيع، أم بارتكاز بعض التقارير الرسمية على أرقام غير دقيقة، وهو ما قد يكون ساهم في رسم صورة لا تعكس حقيقة الوضع داخل الأسواق.
وفي ظل هذا الجدل، تعالت أصوات تطالب بفتح تحقيق شامل للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء ما حدث، وتحديد مكامن الخلل سواء على مستوى التسيير أو سلاسل التزويد أو آليات المراقبة، خاصة بعد الاتهامات غير المباشرة التي وُجهت إلى بعض الجهات بأنها اعتمدت معطيات وُصفت بـ”غير الدقيقة” في تقييم وضعية القطيع.
ويخشى متتبعون أن يترك هذا الملف تداعيات سياسية واجتماعية أوسع، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات انتخابية، حيث يعتبر البعض أن ما جرى في أسواق الأضاحي قد يتحول إلى نقطة نقاش ساخنة داخل المشهد العام، في ظل تزايد غضب المواطنين من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وبين تضارب الأرقام والواقع الميداني، يبقى المواطن هو الحلقة الأكثر تأثراً، في انتظار توضيحات رسمية أكثر دقة، تعيد الثقة وتكشف حقيقة ما جرى داخل أسواق القطيع هذه السنة.
25/05/2026