مع اقتراب عيد الأضحى، تحولت هواتف عدد من المنتخبين والمرشحين المرتقبين للانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الناظور إلى ما يشبه “الخطوط الميتة”، بعدما اختفى أصحابها فجأة عن الأنظار، تاركين وراءهم مئات المواطنين الذين اعتادوا في كل موسم انتخابي أو مناسبة دينية على تلقي مساعدات مالية أو دعم لاقتناء أضاحي العيد.
عدد من المواطنين، خاصة من الفئات الهشة، كشفوا في تصريحات متطابقة أنهم حاولوا خلال الأيام الأخيرة التواصل مع مرشحين للإنتخابات التشريعية، بعضهم ينتمي لأحزاب كبرى اعتادت استغلال المناسبات الاجتماعية لبناء قواعد انتخابية واسعة، غير أن المفاجأة هذه السنة كانت صادمة؛ فإما أن الهواتف “خارج التغطية”، أو أن الاتصالات تُترك ترن دون جواب، أو يتم تجاهل أصحابها بشكل كامل، رغم أنهم كانوا إلى وقت قريب يُستقبلون بالأحضان والوعود والكلام المعسول.
أحد الفقراء قال بنبرة ساخرة: “في السنوات الماضية كانوا يبحثون عنا قبل العيد ويوزعون الوعود والأكباش والصور، أما اليوم فقد اختفوا وكأن الأرض ابتلعتهم”، فيما أكد آخر أن بعض المرشحين كانوا يعتبرون مثل هذه المناسبات فرصة ذهبية لاستمالة الناخبين، لكنهم هذه السنة اختاروا “الصمت الكبير” بعد أن اشتدت الأزمة وارتفعت مطالب المواطنين.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يحدث اليوم يكشف بوضوح طبيعة العلاقة الموسمية التي تربط عدداً من السياسيين ببعض الفئات الاجتماعية، حيث تتحول المساعدات الإنسانية في كثير من الأحيان إلى وسيلة انتخابية مقنعة، يتم توظيفها لكسب الولاءات وضمان الأصوات، قبل أن يختفي أصحابها مباشرة بعد انتهاء الحاجة السياسية.
اللافت في الأمر أن عدداً من المواطنين الذين ألفوا الاستفادة من “كرم المناسبات” وجدوا أنفسهم هذه السنة أمام واقع مختلف تماماً، خصوصاً مع الارتفاع المهول لأسعار الأضاحي وتدهور القدرة الشرائية. وهو ما زاد من حالة الغضب والاستياء، ودفع البعض إلى توجيه انتقادات لاذعة لمنتخبين “لا يظهرون إلا في الصور والحملات والولائم”، بينما يغيبون حين تشتد الأزمات.
مصادر محلية تحدثت أيضاً عن وجود حالة تخوف وسط بعض المرشحين من أي تحركات قد تُفسر على أنها استمالة انتخابية مبكرة أو استغلال للعمل الخيري لأغراض سياسية، خاصة في ظل تشديد الرقابة على المال الانتخابي والتحركات المشبوهة التي تسبق الاستحقاقات المقبلة.
ويبقى السؤال الذي يتردد اليوم في شوارع وأحياء الناظور: هل انتهى زمن “أكباش الانتخابات”، أم أن بعض المرشحين قرروا فقط تأجيل العودة إلى المواطنين إلى حين مرور المناسبة الدينية واقتراب موعد طلب الأصوات من جديد؟
25/05/2026