kawalisrif@hotmail.com

عندما يتعلق الأمر بالمغرب … صحيفة “لاراثون” ترتدي عباءة حقوق الإنسان، بعدسة مكبرة نحو المملكة وعينٍ مغمضة عن أزمات إسبانيا !

عندما يتعلق الأمر بالمغرب … صحيفة “لاراثون” ترتدي عباءة حقوق الإنسان، بعدسة مكبرة نحو المملكة وعينٍ مغمضة عن أزمات إسبانيا !

عادت صحيفة “لاراثون” الإسبانية إلى استهداف المغرب عبر بوابة الهجرة، من خلال نشر تقرير يستند حصرياً إلى معطيات صادرة عن فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور، متحدثة عن “سوء معاملة” مزعوم لقاصرين مغاربة يتم ضبطهم أثناء محاولات التسلل نحو مدينة مليلية المحتلة.

وقدّمت الصحيفة الإسبانية الرواية وكأنها حقيقة ثابتة لا تقبل النقاش، متحدثة عن نقل قاصرين إلى مدن داخلية مثل الدار البيضاء وبني ملال، وملمّحة إلى وجود “انتهاكات حقوقية” خطيرة، دون أن تكلّف نفسها عناء عرض وجهة نظر السلطات المعنية أو انتظار نتائج أي تحقيق رسمي.

لكن المثير في الأمر أن “لاراثون” نفسها تقع في تناقض صارخ عندما يتعلق الأمر بملف الهجرة غير النظامية داخل إسبانيا. فبينما تتحول إلى مدافع شرس عن القاصرين المغاربة بمجرد توقيفهم داخل التراب المغربي، تلتزم الصمت، أو تبرّر في العديد من المناسبات الإجراءات الأمنية المشددة التي تعتمدها مدريد عند حدود سبتة ومليلية، بما في ذلك الإعادات الفورية للمهاجرين وتشديد الرقابة الحدودية.

يتحدث التقرير الإسباني بإسهاب عن حقوق القاصرين، لكنه يتجنب طرح سؤال بسيط: ماذا عن شبكات تهريب البشر التي تدفع أطفالاً ومراهقين إلى المخاطرة بحياتهم من أجل الوصول إلى أوروبا؟ وماذا عن عشرات القاصرين الذين يتم استغلالهم من طرف عصابات الاتجار بالبشر في إسبانيا، أو شبكات المخدرات الناشطة بالمناطق الحدودية والثغرين المحتلين؟

فبدلاً من التركيز على جذور الظاهرة وخطورة استغلال الأطفال في محاولات الهجرة السرية، اختارت الصحيفة توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى المغرب، في سيناريو بات يتكرر كلما حققت المملكة نجاحات ملموسة في مكافحة الهجرة غير النظامية وحماية الحدود الأوروبية نفسها.

والمفارقة أن الرباط تتعرض للانتقاد في كل الأحوال؛ فإذا شددت المراقبة الحدودية وواجهت شبكات التهريب اتُّهمت بانتهاك الحقوق، وإذا خففت الإجراءات اتُّهمت بالتساهل مع الهجرة غير الشرعية.

والأكثر إثارة أن العديد من وسائل الإعلام الإسبانية، ومن بينها “لاراثون”، لا تتردد في الإشادة بالدور المغربي عندما تنخفض أعداد المهاجرين الوافدين إلى السواحل الإسبانية، لكنها سرعان ما تغيّر لهجتها عندما يتعلق الأمر بأي ملف يمكن استغلاله سياسياً أو إعلامياً ضد المملكة.

إن ما ورد في بيان الجمعية الحقوقية يستحق، بطبيعة الحال، التحقق والتدقيق من طرف الجهات المختصة، لأن حماية القاصرين واجب قانوني وأخلاقي لا نقاش فيه. غير أن تحويل مزاعم صادرة عن طرف واحد إلى مادة اتهامية جاهزة ضد المغرب، كما فعلت “لاراثون”، يكشف مرة أخرى عن ميل بعض المنابر الإسبانية إلى التعامل مع الملفات المرتبطة بالمملكة بمنطق الانتقائية أكثر من منطق المهنية.

فإذا كانت الصحيفة حريصة فعلاً على حقوق الأطفال، فلتفتح صفحاتها أيضاً لملف القاصرين الذين يختفون داخل شبكات الإجرام والاتجار بالبشر في أوروبا، ولتتحدث عن أوضاع مراكز الإيواء الإسبانية التي شهدت خلال السنوات الماضية عشرات التقارير والشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة والإهمال.

أما الاكتفاء بتوجيه الاتهامات إلى المغرب كلما تعلق الأمر بملف الهجرة، فهو لا يعكس دفاعاً حقيقياً عن حقوق الإنسان، بقدر ما يكشف استمرار سياسة الكيل بمكيالين، التي أصبحت سمة متكررة لدى جزء من الإعلام الإسباني كلما تعلق الأمر بالمملكة المغربية.

يبدو أن بعض المنابر الإسبانية لا تتذكر حقوق القاصرين إلا عندما يكونون على التراب المغربي. أما عندما يتعلق الأمر بما يجري داخل إسبانيا أو على حدودها، فإن الصوت يخفت فجأة، وتختفي عناوين الغضب والقلق. فالمغرب، في نظر هؤلاء، متهم إن تحرك، ومتهم إن لم يتحرك، ومطالب بحماية الحدود الأوروبية، وفي الوقت نفسه بتحمل كل الانتقادات المرتبطة بذلك. أما الحقيقة الكاملة، بكل تعقيداتها وتفاصيلها، فلا تجد دائماً مكاناً في صفحات تبحث أحياناً عن الإثارة أكثر مما تبحث عن الإنصاف.

25/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts