عاد النقاش حول لغة الخطاب الديني بالمغرب إلى الواجهة، في ظل تساؤلات متجددة بشأن مدى قدرة خطب الجمعة والعيدين ودروس الوعظ والإرشاد على بلوغ أهدافها التوجيهية، خصوصا في المناطق ذات الغالبية الأمازيغية. ويرى مهتمون أن الاقتصار على العربية الفصحى يجعل فئات واسعة من المصلين بعيدة عن فهم مضامين الخطب، بما يضعف أثرها الوعظي ويحول دون تحقيق غايتها الأساسية المتمثلة في تبليغ الرسالة الدينية بوضوح وربط تعاليم الإسلام بواقع الناس اليومي.
وفي هذا السياق، دعا عبد الله بوشطارت، دكتور في التاريخ وباحث في الثقافة الأمازيغية، إلى مراجعة لغة الخطاب المنبري بما يراعي الخصوصيات اللغوية والثقافية للمغرب، معتبرا أن اعتماد الأمازيغية أو الدارجة، بحسب طبيعة كل جهة، من شأنه تقريب المعاني الدينية من المواطنين وتعزيز فهمهم لمضامين الخطب. وأوضح بوشطارت، في حديث لموقعنا، أن المسألة تحتاج إلى اجتهاد فقهي ومراجعة لبعض الأحكام المرتبطة بلغة الخطبة، ما دامت لا تمس الثوابت الدينية والوطنية ولا الأمن الروحي للمغاربة، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة إدماج الأمازيغية داخل مؤسسات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، سواء في التواصل أو التكوين أو التعليم الديني.
من جهته، أكد إبراهيم الطاهري، باحث في التاريخ الديني والاجتماعي، أن ضعف الأثر الديني والوعظي للخطب يفرض اعتماد أساليب ولغات يفهمها المتلقي وتلامس حاجياته الدينية والدنيوية، انسجاما مع توجه “تسديد التبليغ” الذي يروم ربط العبادات بالسلوك والمعاملات. واعتبر الطاهري، في تصريح لموقعنا، أن إدماج الأمازيغية في الخطب ودروس الوعظ، خاصة في المناطق التي تعتمدها لغة يومية، سيجعل التبليغ أكثر فعالية، كما سيسهم في تطوير المعجم الديني الأمازيغي، داعيا إلى تحويل المبادرات الفردية لبعض الفقهاء والوعاظ في الشرح بالأمازيغية إلى استراتيجية رسمية وهيكلية داخل المؤسسات الدينية.
25/05/2026