kawalisrif@hotmail.com

فرنسا تفكك خيوط مخطط اغتيال المعارض الجزائري هشام عبود … اتهامات إرهابية وحبس احتياطي لأربعة مشتبه فيهم

فرنسا تفكك خيوط مخطط اغتيال المعارض الجزائري هشام عبود … اتهامات إرهابية وحبس احتياطي لأربعة مشتبه فيهم

في تطور قضائي وأمني لافت، وجّه القضاء الفرنسي المختص في قضايا الإرهاب اتهامات رسمية إلى أربعة شبان يُشتبه في تورطهم في مخطط لاغتيال المعارض والصحافي الجزائري هشام عبود، وذلك على خلفية التحقيقات المرتبطة بمحاولة تصفيته بمدينة روبي شمال فرنسا خلال فبراير 2025.

وبحسب المعطيات التي كشفتها مصادر قضائية فرنسية، فقد تقرر وضع المشتبه فيهم الأربعة رهن الحبس الاحتياطي، فيما وُجهت إلى ثلاثة منهم تهم تتعلق بالشروع في القتل ضمن عصابة منظمة ذات صلة بمخطط إرهابي، بينما يواجه المتهم الرابع تهم التواطؤ والانتماء إلى جماعة إجرامية إرهابية.

ويُعد هشام عبود من أبرز الأصوات المعارضة للنظام الجزائري خلال العقود الأخيرة. فالرجل، الذي شغل سابقاً مناصب داخل أجهزة الاستخبارات الجزائرية قبل أن يتحول إلى صحافي ومعارض سياسي، يقيم بفرنسا منذ تسعينيات القرن الماضي بعد دخوله في صدامات متكررة مع السلطات الجزائرية.

ورغم عودته المؤقتة إلى الجزائر سنة 2011 خلال فترة الانفتاح السياسي النسبي، فإن تجربته لم تدم طويلاً، إذ أُغلقت الصحف التي أسسها لاحقاً، قبل أن يعود مجدداً إلى فرنسا وسط ما وصفه آنذاك بضغوط وتهديدات بالملاحقة.

المعطيات التي تسربت من ملف التحقيق تكشف عن سيناريو خطير. فالمحققون عثروا خلال تحقيق موازٍ في عملية سطو استهدفت متحفاً قرب مدينة ليون أواخر سنة 2024 على ما وصف بـ”عقد قتل” يتعلق بهشام عبود.

وبعد تحليل محتويات تطبيقات مراسلة مشفرة، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية فريق يُشتبه في تكليفه بتنفيذ العملية، من بينهم شخص كان من المفترض أن يتولى إطلاق النار مقابل مبلغ مالي قُدّر بحوالي 10 آلاف يورو.

وتشير التحقيقات إلى أن أفراد المجموعة انتقلوا بالفعل إلى مدينة روبيه خلال فبراير 2025 وهم يحملون عنوان إقامة الهدف وتعليمات واضحة بالتنفيذ، غير أن العملية فشلت بسبب عدم وجود عبود في المكان المحدد لحظة وصولهم.

هشام عبود لم يُخفِ قناعته بأن ما جرى يدخل ضمن سلسلة من المحاولات التي استهدفته خلال السنوات الأخيرة. ففي تصريحاته عقب الكشف عن المستجدات القضائية، اعتبر أن محاولة اغتياله في روبيه جاءت بعد فشل عملية سابقة مرتبطة بمدينة برشلونة الإسبانية، مؤكداً أن “الهدف كان ولا يزال تصفيته جسدياً وإسكاته”.

كما أشار دفاعه إلى وجود وقائع سابقة شملت تهديدات ومحاولات اعتداء واختطاف، معتبراً أن تعامل القضاء الفرنسي مع الملف تحت المظلة الإرهابية يمثل تحولاً مهماً في طريقة التعاطي مع هذه القضية الحساسة.

وفي موازاة هذا الملف، تقدم المعارض الجزائري بشكوى جديدة يتهم فيها شخصاً وصفه بأنه مرتبط بدوائر نافذة في الجزائر بالتحريض العلني على قتله عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكد محاميه أن موكله أصبح يتنقل بشكل متكرر بين المغرب وفرنسا بسبب مخاوف أمنية متزايدة، مشيراً إلى أنه لم يعد يشعر بالأمان الكامل داخل التراب الفرنسي رغم الإجراءات المتخذة لحمايته.

وتكتسي القضية حساسية خاصة بالنظر إلى طبيعة التهم الموجهة للموقوفين وإحالة الملف على القضاء المختص بقضايا الإرهاب. ويرى متابعون أن استمرار التحقيقات قد يكشف خلال الأشهر المقبلة عن معطيات إضافية تتجاوز الجانب الجنائي البحت، خصوصاً إذا تمكن المحققون من تحديد الجهات التي تقف خلف التمويل أو إصدار الأوامر.

وبينما تتواصل التحقيقات في سرية تامة، تبدو هذه القضية مرشحة للتحول إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الأوساط السياسية والقضائية الفرنسية، لما تحمله من أبعاد أمنية وسياسية تتجاوز حدود فرنسا والجزائر.

24/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts