تتوالى أساليب العبور غير النظامي نحو سبتة ومليلية المحتلتين، حيث ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة محاولات “تحليق” عبر أجنحة شراعية بدائية الصنع (بارابنت)، في تطور يعكس خطورة الوضع وتحوّل مسارات الهجرة نحو طرق أكثر مخاطرة.
من مرتفعات بليونش وݣوروݣو، يحاول مهاجرون الإقلاع في اتجاه سبتة ومليلية المحتلتن باستخدام أجنحة بسيطة الصنع، في مشهد غير مسبوق يختزل حجم اليأس الذي تدفع به شبكات الاتجار بالبشر الفئات الهشة نحو المجهول، مستغلة ظروفهم القاسية لتحقيق أرباح سريعة.
وتؤكد مصادر أمنية إسبانية أن هذه المحاولات ليست مبادرات فردية، بل عمليات منظمة تُشرف عليها مافيات تهريب متخصصة، تُوفّر المعدات اللازمة لصنع الجناح الشراعي، وتدرب المهاجرين على التحليق، وتتولى التنسيق اللوجستي للعبور في ساعات الليل أو الفجر.
ولا تُخفي الجهات الأمنية نفسها مخاوفها من أن يتحول هذا المسار الجوي الجديد إلى وسيلة لتهريب المخدرات مستقبلًا، كما حدث في مراحل سابقة حين انتقلت الشبكات نفسها من البحر إلى الدراجات المائية ثم الزوارق السريعة كلما اشتد الخناق الأمني عليها.
هذه الظاهرة تكشف، من جديد، قدرة شبكات التهريب على الابتكار في أساليبها واستغلال الثغرات الحدودية، لكنها تبرز أيضًا التحديات التي يفرضها استمرار الاحتلال الإسباني لسبتة ومليلية وما يرافقه من هشاشة اجتماعية واقتصادية في محيط المدينتين، وهي بيئة تستغلها هذه التنظيمات الإجرامية لإغراء الشباب ودفعهم نحو المغامرة.
ويؤكد هذا المستجد الحاجة إلى مقاربة شمولية تعزّز التنمية في المناطق الحدودية وتقوي التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا، بما يحدّ من تمدد هذه الشبكات ويحاصر قدرتها على تجديد وسائلها في كل مرة.
12/12/2025