في خطوة اعتُبرت تحولاً لافتاً في المشهد السياسي الإفريقي، فاجأ رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، المتابعين بإعلانه دعم القرار الأخير لمجلس الأمن بشأن الصحراء، والذي عزز الاعتراف الدولي بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الأكثر واقعية وقابلاً للتنفيذ.
وخلال خطابه أمام المؤتمر السنوي لحزب “المؤتمر الوطني الإفريقي” ANC، شدّد رامافوزا على أن بلاده “تلتزم بإرساء الاستقرار في عدد من بؤر التوتر عبر العالم، من بينها الصحراء”. واعتبر أن الموقف الواضح للأمم المتحدة تجاه المبادرة المغربية يمهّد لبلورة “تسوية سياسية نهائية”، معلناً انخراط جنوب إفريقيا في هذا المسار ودعمه صراحة.
ويرى متتبعون أن تصريحات رامافوزا تمثل صفعة قوية للدبلوماسية الجزائرية التي لطالما اعتمدت على بريتوريا كحليف رئيسي في هذا الملف. ويؤكد هؤلاء أن هذا التحول يعكس مراجعة عميقة لأولويات السياسة الخارجية لجنوب إفريقيا، وابتعاداً تدريجياً عن الخط التقليدي الذي تبنته لسنوات.
كما يعتبر محللون أن الموقف الجديد لا ينفصل عن النجاحات التي حققتها الدبلوماسية المغربية خلال الأعوام الأخيرة، بفضل استراتيجية تركز على الحوار الهادئ وتحصيل المكاسب الميدانية دون الانجرار إلى التصعيد، ما ساهم في توسيع دائرة المؤيدين لمبادرة الحكم الذاتي.
وأضاف رامافوزا، بصفته رئيساً للحزب الحاكم ورئيساً للدولة، أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 أكد بشكل قاطع أن “خيار الاستفتاء لم يعد مطروحاً”، وأن المقترح المغربي للحكم الذاتي “يمثل الحل الأكثر واقعية وجدوى”. وهي إشارة فسّرها كثيرون بأنها إقرار ضمني بانتهاء رهان البوليساريو على مواقف جنوب إفريقيا التقليدية.
12/12/2025