في ملف شائك يثير الكثير من التساؤلات بوجدة ، تتجه الأنظار نحو المقاول الغامض صلاح الدين المومني وشقيقه “الفقيه” الأستاذ الجامعي ( الشريعة ) بجامعة محمد الأول بوجدة، إلى جانب عون سلطة سابق ومكتب محاسبة مرتبط بصهر المقاول، وذلك في إطار شبهات غسل أموال بحسب المعطيات المتوفرة.
وتشير المعلومات إلى أن الركن المادي لجريمة غسل الأموال، كما نص عليه المشرع المغربي، يتمثل في اكتساب أو حيازة أو استعمال أو استبدال أو تحويل ممتلكات أو عائدات بهدف إخفاء مصدرها غير المشروع. وبحسب مصادر مقربة، فإن صلاح الدين المومني يُجيد ما وصفته المصادر بـ”التلاعبات المالية” وتحويل الأموال عبر شركات مرتبطة به وبعائلته بطريقة تجعل تتبع الأموال صعبًا.
الشركات المعنية:
— الأولى Arkam Dar، تعود ملكيتها لشقيقه الفقيه الجامعي، ويشارك في إدارتها عون السلطة عبد الواحد الميساوي، الهارب خارج المغرب. وتفيد المصادر بأن صلاح الدين يتحكم بالشركة عن بعد بموجب وكالة موثقة لدى نفس مكتب التوثيق الذي أُنجزت فيه عمليات التحويل المالي.
— الثانية Rafii Métal، تخضع لإدارة شريكه ميلود برمضان، وتُظهر التحقيقات الأولية أن تحويلات مالية مشبوهة بملايين الدراهم تتم عبر هاتين الشركتين بشكل متزامن، وفق كشوفات بنكية حصلت عليها الجريدة، أبرزها لشركة Batiluxor، المملوكة للمقاول ورأسمالها 10 آلاف درهم، والتي تقوم بتحويلات مالية ضخمة متطابقة في التواريخ.
وقد ظهرت هذه الحقائق بعد تفجر ملف جمعية سكنية لمتقاعدي التعليم، حيث تم توريط رئيسها والحكم عليه بالسجن النافذ بتهمة خيانة الأمانة، ما أثار المزيد من الشكوك حول وجود عمليات مالية مشبوهة تمت عبر شركات المقاول وشركائه.
وتؤكد المعطيات أن هناك حاجة ماسة إلى فتح تحقيق معمق من طرف الجهات المختصة، يشمل مراجعة الرخص الممنوحة للمقاول ومطابقتها مع الواقع، والتدقيق في الوثائق والواجبات المالية للشركات المعنية، للتأكد من صحة المستندات واسترجاع أي أموال مستحقة للجمعيات التي وقعت ضحية هذه التحويلات.
ووفق المصادر نفسها، فإن توسيع نطاق البحث تحت إشراف النيابة العامة للجرائم المالية قد يكشف فصولًا جديدة من ما وصفته الجهة الإعلامية بـ”مافيا عقار وغسل أموال” في الجهة الشرقية، مع احتمال تورط مسؤولين كبار، فيما تبقى التفاصيل الدقيقة سرية إلى أن تنتهي التحقيقات.
يبدو أن ما خفي في هذا الملف قد يكون أعظم من المعطيات الظاهرة، وهو ما يضع الجهات المختصة أمام مسؤولية التدخل بسرعة وشفافية.
