أثارت وضعية تدبير الشأن المحلي بمدينة إمزورن، التابعة لإقليم الحسيمة، نقاشاً واسعاً في أوساط محلية، في ظل ما تعتبره فعاليات مدنية ومتابعون اختلالات متراكمة منذ المجالس السابقة تمس عدداً من المرافق والخدمات العمومية، وتنعكس بشكل مباشر على جودة عيش الساكنة.
وبحسب هذه الفعاليات، فإن ما تعيشه المدينة لم يعد يندرج في إطار تعثرات ظرفية أو صعوبات تقنية معزولة، بل يطرح، حسب تعبيرها، إشكالية أعمق تتعلق بفعالية التدبير الجماعي ومستوى الحكامة المحلية، خاصة في ما يرتبط بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وتشير معطيات متداولة محلياً إلى عدد من الإكراهات، من بينها احتلال الأرصفة، تدهور حالة بعض الشوارع، ضعف الإنارة العمومية بعدد من الأحياء، إضافة إلى ما يوصف بغياب التنسيق ونجاعة التدخل من طرف المصالح المختصة. كما تُسجَّل ملاحظات بخصوص أداء بعض المرافق الجماعية، ومدى استجابتها لانتظارات المرتفقين.
وفي هذا السياق، يذكّر متابعون بأن عامل الإقليم، باعتباره ممثل السلطة المركزية، يضطلع بأدوار أساسية في مراقبة أعمال الجماعات الترابية، وفق ما ينص عليه دستور المملكة، ولا سيما الفصول 145 و154 و156، التي تؤكد على مبادئ المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان جودة واستمرارية المرافق العمومية.
كما يبرز القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية الإطار القانوني المنظم لصلاحيات عامل الإقليم، خاصة في ما يتعلق بالمراقبة الإدارية، وتتبع مقررات المجالس، وإحالة الاختلالات المحتملة على الجهات المختصة، بما في ذلك المفتشية العامة للإدارة الترابية أو القضاء، كلما اقتضى الأمر ذلك.
وتُثار، في هذا الصدد، تساؤلات حول مدى تفعيل هذه الآليات القانونية بمدينة إمزورن، خصوصاً في ما يتعلق بتدبير ملفات التعمير، الصفقات العمومية، الوضعية المالية للجماعة، طرق استخلاص المداخيل، وتدبير الموارد البشرية، وهي ملفات تعتبرها فعاليات محلية ذات حساسية خاصة لما لها من ارتباط مباشر بالشفافية وحسن التدبير.
وتستحضر هذه النقاشات التوجيهات الملكية المتكررة التي شددت في أكثر من مناسبة على ضرورة تخليق الحياة العامة، ومحاربة سوء التدبير، والقطع مع كل أشكال الريع، مع التأكيد على عدم التساهل مع أي تقصير في تدبير الشأن العام.
وأمام هذا الوضع، تتعالى دعوات من أجل فتح افتحاص شامل ومعمق لعدد من الملفات المرتبطة بتدبير جماعة إمزورن، مع التشديد على أهمية أن تكون أي عمليات تفتيش أو مراقبة ذات طابع عملي وفعّال، تفضي إلى نتائج واضحة، بعيداً عن المقاربات الشكلية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه تدخلات الجهات الوصية، يطرح متابعون أسئلة حول المرحلة المقبلة، من بينها مدى تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، وإمكانية فتح تحقيقات عند الاقتضاء، وتطبيق المساطر القانونية المنصوص عليها في حال ثبوت اختلالات جسيمة.
وتبقى وضعية مدينة إمزورن، وفق هذا الطرح، اختباراً حقيقياً لنجاعة منظومة الحكامة المحلية، ولمدى تفعيل مبدأ سيادة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، في وقت تؤكد فيه الساكنة أن مطالبها لا تتجاوز تحسين الخدمات الأساسية وتطبيق القانون بشكل عادل ومتساوٍ.
02/01/2026