يتواصل الجدل داخل قطاع المالية بالمغرب بشأن تنزيل القانون رقم 14.25 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، الذي أعاد توزيع الاختصاصات بين وزارتي الاقتصاد والمالية والداخلية. فقد دعت مصادر نقابية إلى تسريع عملية نقل الاختصاصات مع ضمان احترام المبادئ التي تم الاتفاق عليها مسبقاً مع الوزيرة نادية فتاح، وعلى رأسها صون الحقوق المكتسبة لموظفي الخزينة العامة للمملكة وضمان انتقالهم الطوعي والاختياري.
الوزيرة أكدت أمام مجلس المستشارين أن “الاختيار بيد الموظف وحده”، وأن “الحقوق المكتسبة خط أحمر لا يمكن المساس به”، في حين شدد محمد دعيدعة، الكاتب العام للنقابة الوطنية الديمقراطية للمالية التابعة للاتحاد المغربي للشغل، على أن المرحلة الحالية تتطلب “الانتقال من التصريحات إلى التطبيق العملي”. وأشار إلى أن نقابته أطلقت برنامجاً احتجاجياً شمل حمل الشارات ووقفات وطنية للمطالبة بتفعيل المساطر الإدارية لنقل الاختصاصات، محملاً الخازن العام للمملكة مسؤولية تأخر التنفيذ. ودعا دعيدعة الوزيرة إلى “سحب تفويض تدبير الموارد البشرية” من الخازن العام إذا استمر الوضع على ما هو عليه، مؤكداً ضرورة تدخلها المباشر لضمان تسريع هذا المسار.
من جانبه، شدد حميد الشني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للمالية المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على أن “الفجوة بين التطمينات الرسمية والواقع الميداني باتت مقلقة”، موضحاً أن النقابة لا تعارض القانون في جوهره لكنها ترفض “أساليب التنزيل القسرية” التي تمس استقرار الموظفين. ودعا إلى اعتماد مبدأ “الانتشار الطوعي” وتجنب فرض وضعيات إدارية غير توافقية، محذراً من مخاطر “التعايش الإداري” بين مصالح وزارتي المالية والداخلية داخل مقرات القباضات، لما يطرحه من إشكالات قانونية ومهنية تتعلق بتداخل الصلاحيات والوثائق المالية الحساسة. ويبدو أن معالجة هذا الملف باتت رهينة بحوار جاد ومسؤول يوازن بين متطلبات الإصلاح الإداري وحماية الحقوق المهنية والاجتماعية للموظفين.
02/01/2026