تفاصيل صادمة عن منظمة تُدير القوائم والمساكن وقوارب الهجرة… وتحوّل يأس المهاجرين إلى تجارة مربحة
تكشف التحقيقات الأمنية الإسبانية، التي اطّلعت عليها صحيفة بالجارة الشمالية، معطيات خطيرة حول شبكة إجرامية تنشط في جنوب المملكة المغربية، حوّلت حلم العبور إلى أوروبا إلى مشروعٍ تجاري قاتل، رغم إدراكها المسبق لخطورة الرحلات البحرية التي كانت تنظّمها عبر مسار الهجرة نحو جزر الكناري.
لم تكن هذه الشبكة تحمل اسمًا رسميًا، لكنها ظهرت في التقارير الأمنية تحت لقبين بارزين: “با غامبيا” و “الشيخ”. ووفقًا للنيابة العامة الإسبانية، فإن العقل المدبّر لهذه المنظمة أشرف — في فترة قصيرة لم تتجاوز شهرين من سنة 2022 — على إرسال عدد من القوارب المطاطية الهشّة باتجاه مياه الأطلسي، في رحلات انتهت بإحدى أفجع المآسي الإنسانية، بعدما لقي ستة وتسعون مهاجرًا مصرعهم غرقًا.
وتبيّن المعطيات أن الشبكة لم تكن تتحرك بعشوائية، بل اعتمدت هيكلًا تنظيمياً محكمًا، حيث كانت تتحكم في لوائح المهاجرين، وتوفّر لهم مساكن مؤقتة، وتتكفّل بتجهيز القوارب وتحديد توقيت الإبحار، مقابل مبالغ مالية ضخمة يدفعها الضحايا الذين يطاردون “وهم الحلم الأوروبي”، دون ضمانات، ودون مراعاة المخاطر القاتلة للمسار الأطلسي.
تحوّلت رحلات الأمل إلى رحلات موت مؤكّد؛ فالقوارب كانت متهالكة، والبحر عاصفٌ ومساره معروف بخطورته الكبيرة. ورغم ذلك، واصلت الشبكة إرسال المهاجرين وهي تدرك جيدًا أن احتمالات الهلاك تفوق بكثير فرص النجاة، ما أضفى على القضية بعدًا جنائيًا وإنسانيًا عابرًا للحدود.
وأعادت هذه القضية فتح النقاش بقوة حول مسؤولية شبكات الاتجار بالبشر، والدور المطلوب من الأجهزة الأمنية والقضائية لتفكيك هذه التنظيمات، إلى جانب البعد الإنساني المرتبط بضحايا الهجرة غير النظامية، الذين يفرّون بحثًا عن حياة أفضل… فيجدون أنفسهم وجهًا لوجه مع الموت في عرض البحر.
