يشهد قطاع التعليم بإقليم الناظور حالة احتقان متصاعد، بعدما أعلن التنسيق النقابي الثلاثي — المكوَّن من النقابة الوطنية للتعليم، والنقابة الوطنية للتعليم العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، والجامعة الوطنية للتعليم — عن خوض اعتصام جزئي داخل مقر المديرية الإقليمية للتعليم يوم الجمعة 2 يناير 2026، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا واضحًا على وصول الوضع التعليمي بالإقليم إلى مرحلة من التوتر غير المسبوق.
وجاء قرار الاعتصام، وفق ما ورد في البيان النقابي، نتيجةً لما وصفته النقابات باستمرار الاختلالات التي تشهدها المنظومة التربوية بالإقليم، وتجاهل الجهات المسؤولة لمطالب نساء ورجال التعليم، إلى جانب غياب تفاعل جدي ومسؤول مع الملفات المطروحة للحوار رغم تعدد المراسلات والنداءات. وأوضح التنسيق النقابي أن زيارة ممثلة عن الوزارة إلى الإقليم، والتي كان من المنتظر أن تكون محطة مفصلية لإيجاد حلول واقعية وملموسة، تحولت — بحسب تعبيره — إلى زيارة شكلية لم تُفضِ إلى أي إجراءات عملية تستجيب لانتظارات الشغيلة التعليمية التي تعاني من أوضاع مهنية واجتماعية مقلقة.
وأكدت الإطارات النقابية أن قرار التصعيد جاء كردّ مباشر على ما اعتبرته صمتًا غير مبرر من طرف الأكاديمية الجهوية والوزارة الوصية، واستمرار تدبير القطاع دون رؤية واضحة أو مقاربة تشاركية، وهو ما ساهم في تعميق الشعور بالإقصاء وتهميش المطالب العادلة المرتبطة بالاستقرار المهني والاعتبار الاجتماعي لنساء ورجال التعليم. كما شدد البيان على أن محاولة معالجة هذه الملفات عبر زيارات بروتوكولية وواجهات شكلية لن تزيد الوضع إلا توترًا، محمّلًا الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عمّا قد تؤول إليه الأوضاع مستقبلاً.
وفي ظل هذا السياق المحتقن، تظل المدرسة العمومية — كما جاء في ختام البيان — رهينة أعطاب بنيوية عميقة، بينما تُدار أوضاعها بقرارات جزئية وحلول مؤقتة لا تلامس جوهر الإشكالات المطروحة. فصوت المدرسين اليوم، كما يقول التنسيق النقابي، ليس دفاعًا عن مطالب فئوية، بقدر ما هو دفاع عن كرامة المهنة وحق التلميذ في تعليم يحترم مستقبله. وبين صمت الإدارات وجمود القرار، تتراكم الملفات المؤجلة وتعود في كل مرة أكثر سخونة وأشد وقعًا، ليبقى السؤال معلّقًا: هل ستُفتح أبواب الحوار الحقيقي قبل فوات الأوان، أم سيظل صدى الغضب يتردّد من داخل الأقسام ومن أمام أبواب المديريات؟
02/01/2026