تعيش سويسرا على وقع صدمة عميقة بعد الحريق الكارثي الذي اندلع ليلة رأس السنة في حانة مزدحمة بمنتجع كرانس مونتانا للتزلج في جبال الألب، وأودى بحياة أربعين شخصاً وأصاب نحو 115 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، بحسب ما أعلن قائد شرطة كانتون فاليه. المدعية العامة بياتريس بيو أكدت أن السلطات سخّرت إمكانات واسعة للتعرف على الضحايا وتسليم جثامينهم إلى عائلاتهم، فيما أوضح قائد الشرطة فريدريك جيسلر أن عمليات التحديد قد تستغرق عدة أيام بسبب حجم المأساة.
الحانة المنكوبة، المعروفة باسم “لو كونستيلاسيون”، كانت تعجّ بالسياح الذين قصدوا المكان للاحتفال بليلة رأس السنة، فيما لا يزال عدد الأشخاص الذين كانوا داخلها وقت اندلاع الحريق مجهولاً. وتحدثت شابة تدعى إليونور (17 عاماً) عن محاولات يائسة للتواصل مع أصدقائها المفقودين دون جدوى، بينما عمّ الحزن والصمت شوارع كرانس مونتانا مساء الخميس، حيث تجمع مئات الأشخاص في أجواء مؤثرة لتكريم الضحايا. وقد أمر الرئيس السويسري غي بارميلان بتنكيس الأعلام على القصر الفدرالي لمدة خمسة أيام حداداً على الأرواح التي فقدت.
السلطات السويسرية أكدت أن بين الضحايا والمصابين عدداً كبيراً من الأجانب، منهم تسعة فرنسيين وخمسة عشر إيطالياً على الأقل، فيما لا يزال العديد في عداد المفقودين. ومع امتلاء مستشفيات فاليه، جرى نقل المصابين إلى مستشفيات أخرى داخل سويسرا وخارجها، في زوريخ ولوزان وجنيف وحتى في فرنسا وإيطاليا. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الحريق ربما نجم عن تلامس شرارات من شموع مثبتة على زجاجات شامبانيا مع سقف الحانة أثناء عرض احتفالي، ما أدى إلى اشتعال النيران بشكل مفاجئ. وفي مركز المؤتمرات بالمنتجع، أنشأت السلطات خلية أزمة لاستقبال العائلات المنكوبة ومساندتها في مواجهة واحدة من أفظع المآسي التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
02/01/2026