في تطوّر صاعق أعاد خلط أوراق المشهد الجيو-سياسي في أمريكا اللاتينية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية تمكنت من اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته، وذلك في إطار عملية عسكرية واسعة النطاق نفّذها الجيش الأمريكي ليلة أمس داخل الأراضي الفنزويلية.
وجاء الإعلان — وفق ما نشره ترامب على منصّة Truth Social — ضمن ما وصفه بـ**“عملية عسكرية منسّقة متعددة المحاور”** تستهدف، بحسب الرواية الأمريكية، شبكات النفوذ المرتبطة بنظام مادورو والمتهمة بالتورط في الاتجار العابر للحدود وشبكات المخدرات في المنطقة.
وأوضح ترامب في رسالته أن مادورو وزوجته تم نقلهما خارج فنزويلا مباشرة بعد العملية، دون الكشف عن الجهة التي تتولى احتجازهما أو الإطار القانوني الذي ستتم معالجتهما داخله، في وقت تلتزم فيه المؤسسات الأمريكية الرسمية صمتًا دبلوماسيًا محسوبًا يعمّق غموض المشهد.
ويأتي هذا التطور في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، إذ ظلّ نظام مادورو طوال السنوات الماضية محورًا لتجاذبات دولية حادة، على خلفية العقوبات الاقتصادية، والاتهامات الأمريكية المتكررة بالضلوع في أنشطة تهريب وتجارة المخدرات، إضافة إلى انتقادات مرتبطة بتقويض المسار الديمقراطي والمؤسسات الدستورية.
وترى دوائر تحليلية في واشنطن أن العملية قد تمثل منعطفًا جيو-سياسيًا عميقًا داخل القارة الجنوبية، بما قد يعيد رسم موازين النفوذ والتحالفات، في وقت يتواصل فيه الجدل القانوني والسياسي حول شرعية التدخل العسكري الخارجي وتداعياته على استقرار فنزويلا والدول المجاورة.
وعلى الجانب المقابل، أعلنت السلطات الفنزويلية — عبر قنواتها المؤيدة — دعوة صريحة إلى “المقاومة الوطنية” والاصطفاف في مواجهة التدخل الخارجي، في خطاب يشي بتصعيد مرتقب على المستويين الداخلي والإقليمي، بينما تتابع العواصم اللاتينية ومعها الأوساط الدبلوماسية الدولية تطورات الوضع عن كثب، في انتظار اتضاح ملامح المرحلة المقبلة.
وفي خضم هذا الزلزال السياسي الذي هزّ كاراكاس من الجو… يطفو سؤال ساخر على سطح المشهد الإقليمي:
هل ستدين الجزائر التدخل العسكري الأمريكي… أم ستختار — كالعادة — فضيلة الصمت الثوري؟
03/01/2026