خيّم صمت ثقيل على العاصمة الفنزويلية كراكاس صباح السبت، وسط رائحة المواد المتفحّمة التي ما زالت تعبق في أجوائها عقب الغارات الليلية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس. بدت الشوارع شبه خالية، والمتاجر أغلقت أبوابها بسواتر حديدية، فيما اقتصرت حركة السير على عدد قليل من السيارات، في ظل توتر واضح بين المواطنين الذين اصطفوا في طوابير أمام المحال لاقتناء المواد الغذائية الأساسية.
وانتشرت في وسط العاصمة عناصر أمنية ببزات سوداء ونظارات داكنة يحملون أسلحة، بينما طوّق مسلحون قصر ميرافلوريس الرئاسي، الذي كان حتى وقت قريب مسرحًا لتجمعات مؤيدي مادورو على وقع الأغاني الثورية المناهضة للإمبريالية. أمام القصر، تجمع نحو خمسمئة من أنصار الرئيس الموقوف مرددين شعارات تطالب بعودته وزوجته، ومنددين بما وصفوه بـ“الاختطاف الإمبريالي”، في إشارة إلى العملية الأميركية التي انتهت بنقل مادورو إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بـ“إرهاب المخدرات”.
ورفع المحتجون الأعلام الفنزويلية وصور مادورو وهتافات تمجد “الثورة البوليفارية”، مؤكدين أن “فنزويلا ستنتصر رغم كل المؤامرات”. واعتبرت كاتيا بريسينيو، أستاذة جامعية تبلغ 54 عامًا، أن ما حدث “انتهاك سافر لسيادة البلاد”، بينما قالت باستورا فيفاس، البالغة 65 عامًا، إنها كانت تتوقع “الهجوم في أي لحظة”. في المقابل، ساد الهدوء الحذر الأحياء الشرقية الثرية للعاصمة، حيث اصطف السكان أمام المتاجر المغلقة التي تبيع بضائعها بحذر، بينما شهد مطار فرانشيسكو دي ميراندا الدولي انتشارًا عسكريًا كثيفًا لمنع أي طائرات أجنبية من الهبوط.
03/01/2026