kawalisrif@hotmail.com

تطوان :    الأمطار تكشف الغش في إنجاز طريق بجماعة الملاليين، ومطالب بمحاكمة المتورطين

تطوان : الأمطار تكشف الغش في إنجاز طريق بجماعة الملاليين، ومطالب بمحاكمة المتورطين

شهد دوار بئر الشيخ، التابع لجماعة الملاليين بإقليم تطوان، خلال الأيام الأخيرة وضعًا مقلقًا أعاد إلى الواجهة إشكالية جودة البنية التحتية ومدى احترام معايير الإنجاز والمراقبة في عدد من المشاريع الطرقية التي لم يمر على إنجازها سوى سنوات قليلة. فالتساقطات المطرية التي عرفها الإقليم، والتي تبقى في حدود المعدلات الموسمية المعتادة، كانت كافية لفضح هشاشة الطريق المنجزة بالمنطقة، بعدما ظهرت بها تشققات واضحة وانجرافات في جنباتها، وتحولت بعض مقاطعها إلى مسالك وعرة يصعب المرور عبرها، سواء بالنسبة للسيارات أو الراجلين.

هذا الوضع المفاجئ أثار استياءً واسعًا وسط الساكنة، التي عبرت عن صدمتها من السرعة التي تدهورت بها الطريق، معتبرة أن ما وقع لا يمكن تفسيره بعوامل طبيعية فقط، بل يعكس، بحسب رأيهم، وجود اختلالات خطيرة شابت عملية الإنجاز، سواء على مستوى جودة المواد المستعملة أو احترام المعايير التقنية المفروض اعتمادها في مثل هذه المشاريع. ويؤكد عدد من السكان أن الطريق لم تصمد حتى أول اختبار حقيقي للأمطار، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مصير الاعتمادات المالية التي رُصدت لها، وحول الجهات التي أشرفت على الأشغال وسهرت على مراقبتها.

ومع توالي التساقطات، ازدادت معاناة الساكنة، حيث أصبحت الطريق تشكل خطرًا حقيقيًا على مستعمليها، خاصة التلاميذ والمرضى والنساء الحوامل، إضافة إلى الفلاحين الذين يعتمدون عليها في نقل منتجاتهم. كما تسبب تدهور وضعها في تعطيل حركة السير وعرقلة التنقل اليومي نحو المراكز الحضرية، في مشهد يتكرر مع كل موسم ممطر، رغم الوعود المتكررة بتحسين البنية التحتية وفك العزلة عن العالم القروي.

الواقع الذي كشفته الأمطار أعاد بقوة النقاش حول مسألة الغش في إنجاز بعض المشاريع العمومية، وضعف أو غياب المراقبة الصارمة أثناء التنفيذ، حيث يتساءل المواطنون عن دور المصالح المختصة في تتبع الأشغال، ومدى احترام دفاتر التحملات، ولماذا لم تُسجل هذه الاختلالات إلا بعد انتهاء المشروع وتسليمه. كما يطالبون بفتح تحقيق جدي وشفاف لتحديد المسؤوليات، وعدم الاكتفاء بإصلاحات ترقيعية سرعان ما تزول مع أول تساقط مطري.

وتؤكد الساكنة أن ما وقع بدوار بئر الشيخ ليس حالة معزولة، بل يعكس وضعًا عامًا تعاني منه عدة مناطق بالإقليم، حيث تتحول مشاريع كان يُفترض أن تساهم في التنمية وتحسين ظروف العيش إلى مصدر للمعاناة والإحباط، بسبب ضعف الجودة وغياب المحاسبة. وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة، ومساءلة كل المتدخلين في هذا المشروع، من مقاولين ومكاتب دراسات ومصالح مراقبة، حفاظًا على المال العام وضمانًا لحقوق المواطنين.

وفي انتظار تدخل فعلي يعيد الاعتبار للطريق ويضع حدًا لمعاناة الساكنة، تبقى الأمطار الأخيرة شاهدًا صامتًا على واقع بنية تحتية لم ترقَ إلى مستوى تطلعات السكان، ودليلًا جديدًا على أن التنمية الحقيقية لا تقاس بعدد المشاريع المعلنة، بل بمدى جودتها واستدامتها وقدرتها على الصمود أمام أبسط الاختبارات الطبيعية.

03/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts