kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :    من يحمي رؤساء الجماعات الفاسدين ؟ سؤال موجع يكشف عمق الأزمة !

الحسيمة : من يحمي رؤساء الجماعات الفاسدين ؟ سؤال موجع يكشف عمق الأزمة !

في الوقت الذي تتحرك فيه وزارة الداخلية، عبر عدد من جهات المملكة، لإسقاط رؤساء جماعات ونواب ومستشارين، استناداً إلى تقارير سوداء أنجزتها لجان التفتيش المركزية، يطفو إلى السطح سؤال مؤلم وملحّ لا يمكن تجاهله:

لماذا لا يحدث الشيء نفسه في إقليم الحسيمة؟ ومن يحمي الرؤساء الفاسدين فيه؟

قد يكون الفساد في بعض المناطق مجرد انحرافات معزولة، لكنه في الحسيمة — أحد أكثر الأقاليم تهميشاً في المغرب — تحول إلى ما يشبه “مؤسسة” قائمة الذات، تُدار بعناية وتُحمى بغطاء غير مفهوم، وكأن هناك إرادة خفية لتكريس البؤس وإدامة التخلف، وإبقاء الإقليم خارج ركب التنمية. ويتجلى ذلك بوضوح في عدد من الجماعات، من قبيل أيت يوسف وعلي، وأجدير، وبني بوفراح، وتمساوت، وأربعاء تاوريرت، وكتامة، وغيرها، حيث يستفحل الفساد بلا حسيب ولا رقيب.

تحقيقات تتقدم وطنياً … والحسيمة خارج الزمن
في جهات الدار البيضاء–سطات، ومراكش–آسفي، والرباط–سلا–القنيطرة، كشفت تقارير التفتيش عن اختلالات خطيرة في التدبير المالي والإداري، وأُحيلت ملفات مباشرة على محاكم جرائم الأموال، فيما سارع بعض المسؤولين إلى تفويت ممتلكاتهم لأقاربهم خوفاً من المصادرة.
هذه صورة لدولة تتحرك، وقانون يُفعل، وصلاحيات تُمارس كما ينبغي.

لكن أين إقليم الحسيمة من كل هذا؟

هل تمر مكافحة الفساد فوق خريطة المغرب لتقفز فقط على هذا الإقليم؟

هل يُعقل أن منطقة نُزعت منها فرص التنمية، وابتلعت اختلالات مجالسها كل إمكانيات النهوض، لا تظهر فيها ملفات ولا تفتيشات معمقة ولا قرارات عزل؟
أليس في الحسيمة رؤساء جماعات بددوا المال العام؟
أليس فيها من استغل التعمير والصفقات والريع السياسي، وتلاعب في رخص البناء والتجزئات، حتى صار من أثرياء الإقليم بعدما كان لا يملك شيئاً؟

أليس فيها من حوّل الجماعات إلى ضيعات خاصة، واعتبر المال العام غنيمة، والساكنة مجرد تفاصيل هامشية؟
السؤال الجوهري: من يحميهم؟

إذا كان العزل في مدن أخرى واقعاً ملموساً، وإذا كانت لجان التفتيش تحاصر الفساد من كل جانب، فكيف ينجو بعض رؤساء الجماعات في الحسيمة؟

هل القوة التي تحميهم أقوى من القانون؟

أم أن شكايات المواطنين لا تجد طريقها إلى الرباط؟

أم أن هناك من يتعمد ترك الإقليم يتخبط في العجز والتأخر ليبقى “منطقة مهمشة” تخدم مصالح المستفيدين من استمرار الفوضى؟

فحين تُحمى ممارسات فاسدة في إقليم فقير، فذلك ليس مجرد تقصير إداري، بل قرار غير معلن بإدامة الألم الاجتماعي.

الدولة تتحرك في جهات أخرى، والساكنة في الحسيمة تنتظر: متى يصل الدور إلى محاسبة رؤساء جماعات اغتنوا من المال العام، وصاروا يمتلكون العقارات والسيارات الفارهة؟

وإذا كانت المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 تُفعل اليوم لإسقاط رؤساء جماعات في جهات كبرى، فإن ساكنة إقليم الحسيمة تتساءل بمرارة:

متى يصل ربط المسؤولية بالمحاسبة إلى هذا الإقليم؟

متى تُفتح ملفات جماعاته؟

ومتى يدرك من يعبثون بمصيره أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى؟

الحسيمة لا تحتاج إلى خطابات ولا إلى مساحيق تجميل.
الحسيمة تحتاج إلى جرأة رجال الدولة، وإلى قرارات حاسمة تعيد الثقة، وترفع رأس مواطنين سئموا رؤية الفاسدين يمرحون بلا حسيب ولا رقيب.

03/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts