يعيش عدد من دواوير وجماعات إقليم الحسيمة، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، على وقع انقطاعات متكررة ومفاجئة للكهرباء، تزامنًا مع اضطرابات جوية طفيفة، في مشهد يتكرر بشكل يثير الغضب والاستياء وسط الساكنة، التي وجدت نفسها مرة أخرى في ظلام دامس دون أي إشعار مسبق.
هذه الانقطاعات، التي لم تعد استثناءً عابرًا، تحولت إلى معاناة يومية مزمنة، تعطل مصالح المواطنين وتشّل الأنشطة الحيوية، وتطرح علامات استفهام كبيرة حول متانة الشبكة الكهربائية، وجودة الصيانة، ونجاعة تدبير هذا المرفق الحيوي، خاصة في العالم القروي حيث يفترض أن تكون العدالة المجالية أولوية لا شعارًا.
وتساءل مواطنون بغضب: كيف يعقل أن تنقطع الكهرباء مع أول تقلب جوي بسيط؟ وأين تبخرت وعود تحديث وتقوية البنية التحتية التي قُدمت للساكنة على مدى سنوات دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ؟
وخلال الزيارة التي قام بها عامل إقليم الحسيمة، السيد فؤاد حاجي، يوم أمس، إلى جماعة آيت أحمد تمكين، عبّر عدد كبير من السكان بشكل مباشر عن استيائهم العميق، ووجّهوا شكايات صريحة حول ما وصفوه بـ“الإهمال” و“سوء التدبير” في قطاع لا يقبل التهاون، مؤكدين أن صبرهم نفد بعد سنوات من الانتظار والمعاناة.
ورغم توالي الشكايات والمراسلات، لا تزال الشركة الجهوية المتعددة الخدمات بإقليم الحسيمة، التي حلت محل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، عاجزة – حسب تعبير الساكنة – عن وضع حد نهائي لهذه الانقطاعات، بل إن الوضع، في نظر كثيرين، ازداد سوءًا، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول احترام دفاتر التحملات والالتزامات المتعلقة بجودة الخدمة والقرب من المواطن.
ولا يقتصر أثر انقطاع الكهرباء على غياب الإنارة فقط، بل يمتد ليشمل تعطّل الأجهزة الطبية المنزلية، وتوقف الدراسة عن بُعد، وخسائر مادية للتجار والحرفيين، ومعاناة مضاعفة لكبار السن والمرضى، فضلًا عن إحساس متزايد بالتهميش والحيف.
وأمام هذا الوضع المتأزم، تطالب ساكنة إقليم الحسيمة بتدخل عاجل وحازم من السلطات الإقليمية والجهوية، وفتح تحقيق جدي لتحديد أسباب هذه الانقطاعات المتكررة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإلزام الشركة المفوض لها باحترام تعهداتها، مع تسريع برامج تقوية الشبكة والصيانة الاستباقية بدل الاكتفاء بحلول ترقيعية ظرفية.
صمت الجهات المعنية لم يعد مقبولًا، واستمرار هذا الوضع يهدد الثقة في الخدمات العمومية. فالكهرباء حق أساسي لا منّة، وكرامة ساكنة إقليم الحسيمة ليست ملفًا قابلًا للتأجيل أو التسويف.
04/01/2026