تعيش دواوير جماعة اربعاء تاوريرت بإقليم الحسيمة على وقع تهميش مزمن يتجسد في غياب الانارة العمومية الماء الصالح للشرب وسوء حالة الطرقات، في وقت ما تزال الساكنة تنتظر التفاتة تنموية تعيد لها بعضا من حقها في العيش الكريم.
ومع اقتراب انتهاء الولاية الجماعية الحالية، لم يظهر في الافق اي مشروع تنموي حقيقي يمكن ان يشكل حصيلة تذكر، وهو ما عمق شعور المواطنين بالخيبة والاقصاء. والادهي من ذلك ان نفس الوجوه السياسية التي تعاقبت على تسيير الشان المحلي منذ سنوات طويلة، ما تزال تعيد انتاج نفس الممارسات القائمة على المحاباة والتمييز بين الدواوير، مما يجعل منطق الولاءات يطغى على اي رؤية تنموية حقيقية.
لقد اصبح مجرد الحصول على مصباح للانارة العمومية مطلبا صعب المنال في دواوير ازثيمان ايت علي موسى باينتي ، وكأن الامر انجاز استثنائي يتطلب وساطات ومعارف اكثر مما يتطلب ارادة سياسية. فالمصباح الذي لا يكلف سوى القليل تحول الى حلم ليلي يراود الساكنة، فكيف يمكن اذنه الحديث عن مشاريع كبرى او عن تنمية حقيقية؟ واذا كان المجلس عاجزاً عن تحقيق هذا الحد الادنى من المطالب، فما بالك بالطرقات المتدهورة و بالانقطاعات المتكررة التي تعزل الساكنة عن المحيط الخارجي و التي تضيف لهم معاناة يومية جديدة؟
وفي المقابل، استفادت بعض المداشر الموالية للاعضاء والرئيس من مصابيح الإنارة العمومية وربط بالطرقات، بينما تركت دواوير ايت علي موسى ازثيمان على الهامش، وكأنها غير معنية بالتنمية. و جعل سكان هذه الدواوير يعيشون في عزلة تامة، ويواجهون صعوبات كبيرة في التنقل، اذ يصطدمون بانقطاع الطريق بسبب حمولة وادي النكور ، التي تزيد من وطأة الحياة اليومية.
وقد عزلت مؤخرا دوواير الواد ايت علي موسى ازثيمان ودوار ايت يوسف عن المحيط الخارجي, حتى تدخل قائد قيادة اربعاء تاوريرت ، مسخرا آلة الطراكس ، لفك العزلة عن هذه الدواوير ، نتيجة حمولة وادي النكور ، في غياب تام لرئيس جماعة اربعاء تاوريرت السيد فريد البوطاهيري
واذا كانت جماعة اربعاء تاوريرت تدار من طرف حزب يقود الحكومة، فان السؤال المشروع يفرض نفسه بالحاح: اين يكمن الخلل؟ وكيف يعقل ان تظل جماعة باكملها اسيرة العزلة والتهميش، في وقت تتحدث فيه البرامج الرسمية عن العدالة المجالية ومحاربة الفوارق؟
امام هذا الوضع، لم تجد الساكنة سوى الاستنجاد بعامل الاقليم للتدخل العاجل من اجل انصافهم، بعدما فقدوا الثقة في مجلس يعتبرونه غائبا عن همومهم اليومية. كما يؤكدون ان غياب التواصل، وتكرار نفس الوجوه، وعدم القدرة على تقديم حصيلة ملموسة، كلها عوامل زادت من الفجوة بين الساكنة وممثليها المنتخبين.
ويبقى السؤال مفتوحا: هل ستظل دواوير جماعة اربعاء تاوريرت اسيرة واقع التهميش والاقصاء، ام ان ساعة التغيير ستأتي لتضع حدا لزمن الوعود الفارغة وتعيد الاعتبار لساكنة طال انتظارها؟
04/01/2026