kawalisrif@hotmail.com

الرباط :   غوغاء باسم “التضامن” … وقفة لنصرة الديكتاتور مادورو تكشف وجوهًا اعتادت الاصطفاف ضد قضايا المغرب

الرباط : غوغاء باسم “التضامن” … وقفة لنصرة الديكتاتور مادورو تكشف وجوهًا اعتادت الاصطفاف ضد قضايا المغرب

في خطوة تثير الكثير من الجدل وتعيد إلى الواجهة ازدواجية الخطاب لدى بعض التنظيمات المحسوبة على “النضال”، أعلنت الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب عزمها تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان بالرباط، مساء الإثنين 5 يناير 2026، دفاعًا عن نظام فنزويلي ديكتاتوري منهار ورئيسه نيكولاس مادورو وزوجته، وكأن قضايا المغاربة المصيرية لم تعد تستحق عندهم دقيقة تضامن واحدة.

اللافت في هذه الدعوة ليس مضمونها فقط، بل الخلفية الإيديولوجية التي تحركها؛ إذ سارعت الشبكة، كعادتها، إلى شجب ما سمته “الغطرسة الإمبريالية الأمريكية”، متناسية أن هذه اللغة الخشبية لم تعد تقنع أحدًا، وأنها تُستعمل كل مرة لتبرير الاصطفاف الأعمى مع أنظمة مشكوك في شرعيتها، ومع شخصيات متهمة دوليًا بالإرهاب وتجارة المخدرات.

الوقفة المرتقبة تأتي عقب العملية العسكرية الأمريكية التي انتهت باعتقال مادورو وزوجته في كراكاس، ونقلهما إلى نيويورك للمثول أمام القضاء، في واحدة من أكبر العمليات الأمريكية بأمريكا اللاتينية منذ إطاحة مانويل نورييغا سنة 1990. ورغم خطورة التهم الموجهة لمادورو، وعلى رأسها التواطؤ مع شبكات الإرهاب المرتبط بالمخدرات، اختارت هذه الشبكة مرة أخرى لعب دور “محامي الأنظمة المعزولة”، بدل الدفاع عن القيم الحقيقية للديمقراطية وحقوق الشعوب.

الأكثر إثارة للسخرية أن الجهات نفسها التي ترفع شعارات “مناهضة الإمبريالية” لا تتردد في الاصطفاف ضد المصالح العليا للمغرب، وتغض الطرف ـ أو تشارك ضمنيًا ـ في دعم خصومه، خصوصًا في قضية الصحراء المغربية، التي تُعد خطًا أحمر لدى كل المغاربة. هنا يتجلى بوضوح أن الأمر لا يتعلق بمبدئية أو تضامن إنساني، بل بانتهازية سياسية وغوغائية مفضوحة، تبحث عن أي قضية خارجية لاستعراض شعارات مستهلكة، ولو كان الثمن هو الطعن في القضايا الوطنية.

إن وقفة من هذا النوع لا تعكس وعيًا سياسيًا ولا التزامًا أخلاقيًا، بقدر ما تكشف إفلاسًا فكريًا لدى فئة اعتادت معاداة كل ما يمت بصلة للمغرب ومصالحه، وتجد ضالتها دائمًا في الدفاع عن أعدائه، تحت يافطة “التضامن مع الشعوب”، وهي في الواقع لا تمثل سوى نفسها.

04/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts