شهدت مدينة الناظور، مطلع الأسبوع الماضي، تركيب وتركيز عدد من الحاويات الخاصة بالمراحيض المتنقلة بعدة نقاط حدودية ومعابر حساسة، من بينها معبر باب مليلية، وبوابة ميناء بني انصار، وبوابة الميناء التجاري، ومعبر فرخانة، إضافة إلى نقطة قرب معبر “رشترو ـ غورضو” بغابة تريفة بجماعة بني شيكر، وذلك من طرف أحد ممولي الحفلات والتظاهرات.
وبحسب المعطيات المتوفرة، جرى تثبيت هذه المرافق الصحية يوم الإثنين الماضي، قبل أن يتم سحبها مجددًا زوال يومه الأحد، في ظرف لم يتجاوز أسبوعًا واحدًا، وهو ما جعل العملية تبدو أقرب إلى “ومضة عابرة” منها إلى تدخل ميداني مستدام.
وأثار هذا السحب السريع تساؤلات واسعة في أوساط العاملين بالمعابر الحدودية ومهتمين بالشأن المحلي، حول طبيعة الخطوة: هل يتعلق الأمر بإجراء ظرفي لتجميل الصورة خلال زيارة محتملة أو مهمة تفتيشية؟ أم أنه اختبار أولي لمشروع لم يُكتب له الاستمرار؟
وتشير شهادات ميدانية إلى أن عدداً من رجال الأمن والقوات المساعدة وأعوان السلطات عادوا — فور إزالة المراحيض — إلى نفس الظروف السابقة، حيث يضطر البعض إلى اللجوء إلى المقاهي أو في الهواء الطلق لقضاء حاجاتهم الطبيعية، في غياب مرافق أساسية يُفترض أن تكون متوفرة داخل مواقع حدودية بهذا الحجم والحساسية.
كما تؤكد فعاليات نقابية وحقوقية أن هذا الأمر طُرح مرارًا خلال السنوات الماضية دون التوصل إلى حلول دائمة، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي “لا ينسجم مع طبيعة المهام الحساسة” الملقاة على عاتق العاملين بهذه المعابر.
وتظل الجهة التي أمرت بالعملية، وكذا سبب سحب المراحيض بعد أيام قليلة فقط، سؤالاً معلقًا في انتظار توضيحات رسمية تحدد ما إذا كانت الخطوة مجرد إجراء مؤقت، أم مقدمة لإصلاحات هيكلية مرتقبة.
وفي مشهد لافت، ظهرت المراحيض فجأة… ثم اختفت فجأة… في ما يشبه “كاميرا خفية ميدانية” لاختبار صبر القوات المرابطة بالمعابر، قبل أن يعود كل شيء — في النهاية — إلى القاعدة القديمة: معبر بلا مرافق… ومقهى يواصل لعب دور “البديل الإداري غير المعلن”..
04/01/2026