شهدت سواحل قادش خلال الأيام الماضية مشهدًا ينم عن تحدّ صارخ للقانون والخطر، حيث ظهرت زوارق تهريب المخدرات وهي تختبئ قرب الشاطئ هربًا من العواصف البحرية. وبثّت قناة كانال سور الإسبانية تقريرًا إخباريًا أكد أن هذه الممارسة أصبحت شبه يومية، إذ تلجأ هذه الزوارق إلى مناطق آمنة على طول السواحل، بفعل تراخي الحرس المدني وفشل المنظومة في الجنوب الإسباني خصوصًا، متجاهلة تحذيرات السلطات التي غالبًا ما تكون بلا جدوى، وكان آخرها على شاطئ تشكلانا.
تتم العمليات في تناغم تام مع المرافئ الطبيعية المؤمّنة، سواء لشحن المخدرات أو نقل المهاجرين أو إيصال الإمدادات، مع مرونة تسمح للزوارق الأخرى بالتحرك كخلية نحل، أحيانًا مع تسخير الأطفال القاصرين كمخبرين من مواقع استراتيجية أو من الميناء، حيث ترسو زوارق الحرس المدني المستسلمة للواقع، رغم نجاحها النوعي في بعض العمليات.
ورصدت القناة إحدى هذه الزوارق وهي تحتمي عند مصب قناة سانكتي بيتري، مربوطة بطفاية رسمية، في مشهد صادم يعكس مدى الجرأة والوقاحة التي تتصرف بها هذه الشبكات، وكأن القانون لا يطالها.
وفي مدينة بارباتي، نجح الحرس المدني الإسباني في توقيف أربعة أشخاص ومصادرة زورق محمّل بـ 140 برميلًا من البنزين، وهو نفس الزورق الذي لجأ إلى ميناء بارباتي في 28 ديسمبر الماضي، ما يؤكد استمرار هذه العمليات رغم الحملات الأمنية الضعيفة.
تأتي هذه الأحداث في وقت كثّفت فيه السلطات الإسبانية تحذيراتها للسكان المحليين لتفادي الكوارث، بينما تستمر عمليات البحث والإنقاذ في المناطق الساحلية المتضررة.
وسط الأمواج العاتية وصمت الليالي البحرية، تظل هذه الزوارق الشبحية تنقضّ على السواحل بلا خوف، حاملةً معها تهديدات غير مرئية تهدد الأمن والمجتمع. ومع كل ليلة تمرّ، يزداد الغموض حول حجم هذه الشبكات وقوتها، ليطرح سؤالًا يختلط فيه الرعب بالدهشة: إلى متى سيظل البحر ملعبًا لهذه العصابات، متاجرة بالخطر والتهريب أمام أعين القانون، بلا رادع يوقف جرأتها؟
04/01/2026