باشرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية حملة واسعة لتفعيل مبدأ المحاسبة في حق رجال وأعوان السلطة المتورطين في تسهيل أو التغاضي عن مخالفات التعمير والبناء العشوائي، وذلك استناداً إلى تقارير ميدانية وخرائط محينة كشفت عن تستر قواد وباشوات ومقدمين وشيوخ على تجاوزات خطيرة في عدد من المناطق. وتشمل الحملة في مرحلتها الأولى أقاليم جهة الدار البيضاء-سطات، خصوصاً مديونة وسيدي بنور وعمالة المحمدية، على أن تمتد لاحقاً إلى جهتي مراكش-آسفي وفاس-مكناس خلال الأسابيع المقبلة.
وأفادت مصادر مطلعة لـ“كواليس الريف” أن الإجراءات التأديبية بدأت بسحب أختام محاضر التعمير من بعض رجال السلطة ومعاقبة أعوانهم لتقصيرهم في التبليغ عن بنايات غير مرخصة. كما جرى توقيف عوني سلطة، أحدهما مقدم والآخر شيخ، في إقليم مديونة بعد ثبوت تسترهما على بناء مستودع عشوائي وقيام أقارب رئيس جماعة محلية بأشغال “تعلية” مخالفة للقانون. وأوضحت المصادر أن المجالس التأديبية بالعمالات تنظر في ملفات مماثلة، وتتراوح العقوبات المنتظرة بين العزل والتوقيف والتوبيخ تبعاً لحجم التجاوزات المثبتة.
وأشارت المعطيات إلى أن صوراً جوية التقطتها “درونات” تابعة لمصالح ولائية ووكالات حضرية كشفت وجود عدد من مخالفات التعمير لم تُدرج في محاضر المراقبة الرسمية. وتستعد السلطات لإطلاق حركة انتقالية في صفوف القواد والباشوات بالمناطق التي تعرف توسعاً للبناء غير المرخص، مصحوبة بتعليمات مشددة لتكثيف حملات المراقبة وهدم المباني المخالفة وتحرير الملك العمومي، خصوصاً في الجماعات القروية وضواحي المدن الكبرى.
04/01/2026