kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا :     محكمة قادس تُثير الجدل حول توصيف تزويد زوارق التهريب بالوقود بين الجريمة والمخالفة الإدارية

إسبانيا : محكمة قادس تُثير الجدل حول توصيف تزويد زوارق التهريب بالوقود بين الجريمة والمخالفة الإدارية

عاد النقاش القانوني بإقليم قادس جنوب إسبانيا إلى الواجهة، بعد تباين قضائي حول توصيف نشاط تزويد زوارق التهريب السريع بالبنزين، أو ما يُعرف محلّياً بـ“البِتاكيو”.

فبعدما اتجه اجتماع قضائي موسّع في أبريل 2025 إلى اعتبار هذا النشاط جريمة يعاقَب عليها وفق الفصل 568 من القانون الجنائي، باعتباره سلوكاً يعرّض السلامة العامة للخطر، برز حكم قضائي جديد يدعو إلى التعامل معه في إطار المخالفة الإدارية.

وكانت النيابة العامة لمكافحة المخدرات قد دافعت عن تجريم هذا النشاط، معتبرة أنه يشكّل حلقة لوجستية حيوية داخل شبكات التهريب، حتى عندما يتعذّر إثبات الصلة المباشرة بين ناقلي الوقود والمنظمات الإجرامية. وقبل هذا التوجه، كان حيازة أو نقل حاويات البنزين نحو السواحل يُصنّف كمخالفة إدارية لا تتجاوز غرامتها 3 آلاف يورو.

وساهم قرار سابق للغرفة السابعة بمحكمة قادس في ترسيخ هذا المسار، حين اعتبر أن مجرد حيازة مواد قابلة للاشتعال خارج الأطر القانونية كافٍ لقيام الجرم، استناداً إلى اجتهادات سابقة للمحكمة العليا التي شددت على عنصر الخطر العام، دون اشتراط إثبات نية الاستعمال الإجرامي المباشر.

غير أن مسار التجريم عرف منعطفاً مع صدور حكم للغرفة الرابعة في شتنبر 2025 بخصوص قضية حجز 33 كلغ من الحشيش و52 حاوية بنزين على متن زورق للتهريب. فقد قررت المحكمة تبرئة المتهم من تهمة حيازة مواد قابلة للاشتعال، معتبرة أن توسيع تطبيق الفصل 568 يؤدي إلى “مبالغة عقابية” ويحوّل مخالفات إدارية إلى جنايات ثقيلة.

وأوضح الحكم أن الفصل المذكور يندرج ضمن الجرائم المرتبطة بالأسلحة والمواد المتفجرة ووسائل التدمير، وهو ما يفيد أن نية المشرّع كانت موجّهة نحو الاستخدام العنيف أو الإرهابي، لا نحو تجريم نقل الوقود في ذاته، خاصة حين قد يكون موجهاً لاستعمالات تقنية أو مهنية.

كما حذّرت المحكمة من عدم تناسب العقوبات، إذ قد تصبح عقوبة حامل البنزين أشد من عقوبة حامل المخدرات، داعية إلى تدخّل تشريعي صريح يُنظّم هذا النشاط داخل إطار قانوني واضح، بدل الاكتفاء بتأويل النصوص الجنائية الحالية.

وبين توجّه يدافع عن الردع الصارم لمواجهة شبكات التهريب، وآخر ينادي بضرورة احترام مبدأ التناسب في العقوبة، يستمر الجدل بإقليم قادس حول توصيف “مزودي الوقود”، في ملف يكتسي حساسية خاصة على ضفتي المتوسط بحكم الترابط العابر للحدود في مسارات التهريب وتأثيراته الأمنية على المنطقة.

05/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts