تتباين مواقف الفرق البرلمانية بمجلس النواب، بين الأغلبية والمعارضة، حول مآل مشروع القانون المعدّل لمدونة الأسرة، وسط ترقب واهتمام واسع في الأوساط المغربية لما سيحمله هذا النص التشريعي من تغييرات جوهرية تمس بنية الأسرة وأدوارها. ففي الوقت الذي يدعو فيه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية إلى التريث وإعطاء المشروع الوقت الكافي لضمان توافق وطني شامل حول مضامينه، يرى فريق التقدم والاشتراكية أن تمرير المشروع خلال الولاية الحالية بات مستبعداً، مرجحاً أن يتم الحسم فيه خلال الحكومة المقبلة.
علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أكد أن “مدونة الأسرة قضية مجتمعية كبرى لا ينبغي التعامل معها بمنطق الاستعجال أو الحسابات السياسية”، مشيراً إلى أن “الأسرة نواة المجتمع، وأي تعديل يجب أن يراعي الثوابت الدينية والاجتماعية للمغاربة”. وأضاف أن حزب الاستقلال يثمن المسار الذي أشرف عليه أمير المؤمنين، من خلال إشرافه على المشاورات وإحالة مقترحات التعديل على المجلس العلمي الأعلى، مبرزاً أن الفريق يدعم مقاربة تشاركية تضمن توافقاً وطنياً حول كل المقتضيات قبل عرض المشروع على البرلمان.
في المقابل، اعتبر رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن التعديلات المنتظرة على مدونة الأسرة لن ترى النور خلال ما تبقى من الولاية التشريعية الحالية، موضحاً أن “المسار الطويل للمشاورات والاتفاقات المبدئية حول أغلب القضايا يجعل من المرجح أن تتم إحالة المشروع على البرلمان في عهد الحكومة المقبلة”. وأضاف أن “الملف قطع مراحل متقدمة على المستويين العلمي والمؤسساتي، ولم يتبق سوى إدخاله المسطرة التشريعية”، معبّراً عن أمله في أن يتم ذلك “بروح توافقية تضع مصلحة الأسرة المغربية فوق أي اعتبار سياسي”.
05/01/2026