ليس كل من أدى قسم المهنة أميناً، ولا كل من تبرع بالحديد والإسمنت لبناء المساجد صادقاً، ولا كل من قال إن والده كان إماماً يُعد مؤذناً للقيم. مقولة تنطبق، وفق معطيات ومعاينات التحقيق المطول الذي تجريه جريدة كواليس الريف، على ثلاثي بات اسمه يتكرر كلما كُشف خيط جديد من خيوط ما أصبح يُعرف بـ “كارتيل عقار الشرق”، ويتعلق الأمر بكل من المقاول صلاح الدين المومني، وشريكه الميلود برمضان، والموثقة كريمة بدوي.
وحسب ما توصلت به الجريدة من معطيات موثقة، فإن أسماء هذا الثلاثي ارتبطت، على امتداد سنوات، بسلسلة من الأفعال التي يُشتبه في كونها غير قانونية، لتتشكل بذلك حلقات متتابعة “المشاريع العقارية السوداء”، التي اعتمدت – وفق التحقيق – على توظيف التحايل القانوني والنفوذ ، بهدف طمس آثار أفعال ذات طابع جرمي.
وفي آخر تطورات هذا الملف، توقفت “كواليس الريف” على أدلة جديدة، في شكل اعترافات ضمنية واردة ضمن تسجيلات صوتية تم تفريغها وفق المساطر القانونية المعمول بها. ونظراً لسرية البحث القضائي واحتراماً لإجراءات التحقيق التي تباشرها الجهات المختصة، ارتأت الجريدة عدم نشر هذه التسجيلات في الوقت الراهن.
وتشير المعطيات الدقيقة المستخلصة من مضمون هذه الحوارات إلى أن الميلود برمضان صرّح، خلال أحد التسجيلات، بأن الجمعية المعنية سلّمت بالفعل ما يفوق مليار سنتيم إلى المقاول المعني، والذي قام بدوره بتحويل المبلغ إلى حساب شركة BATILUXOR، قبل أن يُحوَّل لاحقاً إلى حساب الموثقة، وذلك من أجل استكمال عملية شراء قطعة أرض تحمل الرسم العقاري عدد 25332/O سنة 2021.
وحسب نفس المعطيات، فإن الأرض المذكورة كانت مخصصة لإنجاز مشروع سكني يضم منازل فردية من فئة 250 ألف درهم وشقق السكن الاجتماعي، موجهة بالأساس لفائدة جمعية رجال التعليم بالشرق. غير أن المفاجئ – وفق التسجيلات – هو أن الميلود برمضان هو من أعطى تعليماته للموثقة بعدم تضمين اسم الجمعية في عقد شراء العقار كطرف مساهم، وذلك بإيعاز وإصرار من المقاول صلاح الدين المومني ، صاحب المحل الذي تشتغل فيه الموثقة .
التحقيق الذي تجريه الجريدة ، توصل أن العلاقة “غير الشرعية” بين المقاول والموثقة، جعلت هذه الأخيرة – حسب ما يُستشف من المعطيات – تغامر بمسارها المهني، إلى حد المشاركة في التزوير في محررات رسمية، وإبرام اتفاقات خارج الإطار المتفق عليه مع الجمعية.
الأخطر، بحسب ما ورد في التفريغات الصوتية، هو تصريح الميلود برمضان، قال فيه بالدارجة:
“أنا اللي عطيت لزانستركسيون وكلشي بالمعلوم… بالمعلوم”،
وهو ما اعتبرته مصادر خلال تحقيق الجريدة تعليمات واضحة للتلاعب في العقود ونهب أموال الجمعية، بهدف الاستحواذ على المشروع العقاري بشكل كامل.
وتؤكد “كواليس الريف” أن المعطيات التي تنكشف يوماً بعد يوم لا تمثل سوى جزء من ملف “ثقيل”، لا تزال التحقيقات بشأنه متواصلة. كما تشير الجريدة إلى أن أدلة دامغة جرى التغاضي عنها في مراحل سابقة، دون تعميق البحث في خباياها.
وحسب الوثائق التي توصلت بها الجريدة، فإن الملف يتضمن أزيد من 600 وثيقة، تشمل تحويلات بنكية، ومحاضر، وتفريغات صوتية، توثق لوجود تنسيق محكم أفضى إلى اختلاس أموال عامة وخاصة، والتحايل على مؤسسات بنكية.
ولا يقف أثر هذه القضية، حسب المعطيات المتوفرة، عند حدود الجمعية فقط، إذ تؤكد المصادر أن عملية الغدر المحكمة أفضت إلى زج أبرياء في السجون، حيث لا يُعد رئيس الجمعية الضحية الوحيدة، بل هناك أسماء أخرى جرى التلاعب بها، لتجد نفسها في دوامة الاعتقال والسجن، في ما تصفه مصادر الجريدة بأسلوب “قلب ثوب المتهم إلى ضحية”.
وتشير كواليس الريف إلى أنها ستعود لاحقاً لتفصيل قصص هؤلاء الضحايا بالأسماء والمعطيات، في إطار تتبعها لهذا الملف.
يتبع :
05/01/2026