kawalisrif@hotmail.com

بصمة ناظورية متجددة في “الأسود” … بعد 20 سنة إبراهيم دياز يكرّر إنجاز ابن مدينته يوسف مختاري

بصمة ناظورية متجددة في “الأسود” … بعد 20 سنة إبراهيم دياز يكرّر إنجاز ابن مدينته يوسف مختاري

شهدت النسخة الجارية من كأس إفريقيا للأمم بروز بصمة ناظورية لافتة داخل صفوف المنتخب الوطني المغربي، بعد أن نجح ابن مدينة الناظور إبراهيم دياز في تكرار إنجاز تاريخي حقّقه قبل عشرين سنة ابن المدينة نفسه يوسف مختاري، بتسجيل أربعة أهداف بقميص “الأسود”.

هذا التلاقي الكروي بين جيلين من أبناء المدينة يعيد إلى الواجهة سؤال الاستمرارية والهوية الكروية المغربية، ويؤكد في الوقت ذاته أن خزان الكرة الوطنية يظل قادرًا على تجديد الحضور والإبداع، مع الحفاظ على روح الانتماء للمدينة والمنتخب معًا.

قدّم إبراهيم دياز نفسه بقوة في النسخة الحالية، حيث سجّل أربعة أهداف كاملة في مباريات متتالية، ليصبح أحد أبرز مفاجآت الخط الهجومي للمنتخب، ومكسبًا فنيًا وتكتيكيًا يعكس تطور المدرسة الكروية المغربية في السنوات الأخيرة.

أداء دياز لم يكن مجرد أرقام، بل حمل روح المبادرة والجرأة والإبداع داخل الملعب، مع قدرة على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة، ما أعاد إلى ذاكرة المغاربة تألق نجم آخر من المدينة نفسها قبل عقدين، مع قابلية وفرصة تاريخية لدياز لمضاعفة الغلة مع كتيبة “الأسود”.

في دورة تونس 2004، خطّ يوسف مختاري واحدة من أجمل الصفحات الهجومية في تاريخ المنتخب، بعدما سجّل أربعة أهداف كاملة تركت أثرًا عميقًا في ذاكرة الجمهور المغربي، ورسّخت اسمه ضمن أبرز اللاعبين الذين بصموا على مشاركة مميزة في “الكان”. وتوّج بذلك كهداف الدورة، كما تم اختيار رأسية هدفه ضمن أفضل 25 هدفًا بالرأس عبر تاريخ كرة القدم، وفق مجلة رياضية إنجليزية متخصصة.

واليوم، يأتي إنجاز دياز ليعيد الاعتبار لتلك اللمسة الناظورية التي ربطت بين جيلين، ويؤكد أن المدينة كانت — ولا تزال — حاضنة لطاقات قادرة على تمثيل المغرب بأعلى مستوى.

وعند العودة إلى تاريخ هدافي المنتخب في نهائيات كأس إفريقيا، يبرز اسم الهداف التاريخي أحمد فرس، الذي سجّل ستة أهداف خلال نسختي 1972 و1976 — ثلاثية في كل دورة — وساهم بشكل حاسم في التتويج باللقب القاري الوحيد للمغرب.

كما برزت أسماء أخرى سطّرت حضورًا لافتًا في دورات جد مختلفة، من بينها:

يوسف النصيري — أربعة أهداف على امتداد أربع مشاركات قارية

خالد الأبيض (1980) — ثلاثة أهداف

حسين خرجة (2012) — ثلاثة أهداف

غير أن ما يميّز إنجاز دياز والمختاري هو كونهما من المدينة نفسها، وبصمة مشتركة تتكرّر عبر الزمن، ما يمنح الحكاية طابعًا رمزياً خاصًا داخل الذاكرة الرياضية الوطنية.

الثناء على الثنائي دياز — المختاري ليس فقط احتفاءً بالأهداف، بل اعترافٌ بمسار كروي تدرّج بين التجربة والموهبة والالتزام، وبقدرة لاعبين من المدينة نفسها على ترك أثر بارز في ملاحم المنتخب الوطني.

إنه إشعار لجيل جديد من الشباب المغربي — وخاصة أبناء المدن الهامشية التي حرمت عبر التاريخ من المنشآت الرياضية والملاعب التي تليق بحجم التطلعات — بأن الطريق إلى النجومية يبدأ بالإصرار والعمل، وبأن كرة القدم المغربية قادرة على صناعة قصص نجاح متجددة، حتى وإن كان ذلك في بلدان المهجر، كما حال إبراهيم دياز ويوسف مختاري، الذين حملوا توقيع مدنهم بفخر… والناظور مثال حي على ذلك.

05/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts