تشهد أروقة حزب الحركة الشعبية توتراً غير مسبوق داخل المكتب السياسي والفريق البرلماني، بعد الخلافات الحادة التي فجّرها الأمين العام محمد أوزين، إثر مبادرته المثيرة للجدل التي دعا فيها إلى ملتمس للعفو عن معتقلي “حراك الريف” ونشطاء “جيل زيد” بالحسيمة. مصادر مطلعة كشفت لـكواليس الريف أن عدداً من القيادات الحركية، خاصة من الريف، عبّروا عن رفضهم للمبادرة التي وصفوها بأنها “خرق للموقع المؤسساتي للحزب” و”ركوب سياسي على ملف حساس”، معتبرين أن الحركة الشعبية ليست “حزباً يسارياً أو احتجاجياً” لتتبنى مثل هذه الخطوات.
الخلاف امتد إلى المؤسسة التشريعية، حيث انسحب إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، بشكل مفاجئ من جلسة مساءلة رئيس الحكومة، احتجاجاً على الكلمة التي ألقاها محمد أوزين والتي هاجم فيها مواقع إعلامية معروفة. السنتيسي، وفق مصادر برلمانية، عبّر عن رفضه القاطع لمضمون الكلمة وطريقتها، مؤكداً أنه لم يُستشر فيها مسبقاً، وأنها تُحمّل الفريق تبعات سياسية وإعلامية غير محسوبة. كما رفض بشكل قاطع إصدار بيان تضامني مع أوزين ضد الصحافة، وهدّد بتقديم استقالته في حال الإصرار على تمريره باسم الفريق النيابي.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأزمة الراهنة تكشف عن انقسام داخلي عميق بين جناحين داخل الحزب: الأول يقوده أوزين بخطاب تصعيدي جديد يصفه بعض الحركيين بـ“الطابور الخامس”، والثاني يضم قيادات تاريخية ترفض الخروج عن الخط المؤسساتي المتزن. وتبدو هذه الأزمة مرشحة للتفاقم مع اقتراب السنة الانتخابية المقبلة، في ظل تصاعد النقاش حول الانضباط الحزبي ووحدة القرار داخل “السنبلة”، ما ينذر بمرحلة صعبة قد تعيد رسم موازين القوى داخل البيت الحركي.
06/01/2026