أصدر حزب الأندلسي ذو المرجعية الإسلامية في إسبانيا تقريرًا استشرافيًا حول المحاور السياسية والاجتماعية للنمو الثقافي المتبادل في البلاد خلال الفترة 2026-2066، مؤكدًا أن التحولات الديموغرافية والثقافية ستعيد تشكيل المشهد الاجتماعي والسياسي بشكل جذري.
يشير التقرير إلى أن أبرز التطورات الاجتماعية ستكون التخلص التدريجي من مفهوم “الأحادية الثقافية”، الذي فرضته بعض القوى السياسية كثابت للهوية الوطنية. ويؤكد الحزب أن العولمة والرقمنة والتواصل العالمي ستسرع من عملية دمج الثقافات المختلفة، وخلق نموذج اجتماعي جديد قائم على الشمولية والتعاون بين الثقافات.
توقع الحزب أن تتحول المدارس الإسبانية إلى بيئات تعليمية ثلاثية اللغة (الإسبانية، الإنجليزية، ولغة تواصل غالبًا العربية)، مع التركيز على التفكير النقدي بدل الحفظ الجامد للتاريخ، بهدف إعداد جيل يتمتع برأس مال تعاطفي وثقافي عالمي قادر على التعامل مع تحديات القرن الواحد والعشرين.
أكد التقرير أن المدن مثل مالقة، مرسيليا، هامبورغ، والجزيرة الخضراء ستتحول إلى مدن مضيفة تعيد تصميم فضاءاتها ليس فقط للتعايش، بل للتفاعل الثقافي المباشر، مستفيدة من روح الأسواق التقليدية متعددة الثقافات، مما يعزز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي.
يشير التقرير إلى أن صعود الجيل متعدد الثقافات سيغير المحاور السياسية التقليدية، وسينقل النقاش من القضايا الاقتصادية الوطنية إلى إدارة التعقيد العالمي، بما يشمل الهجرة، البيئة، والذكاء الاصطناعي. كما أن الحزب الأندلسي يرى نفسه حركة فكرية جماعية تهدف إلى بناء توافق وطني وإقليمي، بدل الاعتماد على الهوية فقط.
يعتبر الحزب أن الأندلس، والمضيق مع الجزيرة الخضراء كنقطة محورية، سيكونان قلب هذه التجربة الحضارية الجديدة، ليكونا مختبرًا للتجربة الثقافية والسياسية التي ستقود إلى تعزيز الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي، وتطوير حلول مبتكرة يمكن أن تعتمد في باقي مناطق إسبانيا وأوروبا.
يشدد الحزب على أن الهجرة ليست أزمة بل فرصة لتجديد النسيج الاجتماعي، واستثمار التنوع الثقافي في الابتكار والتنمية الاقتصادية، مستندًا إلى أمثلة تاريخية من نيويورك وقلعة إسطنبول وحتى الأندلس في العصور الوسطى، حيث أثبت التنوع الثقافي أنه يولد الثراء الفكري والنمو الحضاري.
يرى حزب الأندلسي أن الشجاعة في الانفتاح والتفاعل بين الثقافات هي مفتاح صمود وازدهار إسبانيا وأوروبا في القرن الحادي والعشرين، مؤكدًا أن مستقبل القارة سيكون لمن يقدر التنوع ويحوّله إلى قوة استراتيجية للتنمية والابتكار.
06/01/2026