بين خرجات إعلامية متكررة، وظهور دائم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يواصل الفتاحي، رئيس جماعة تمسمان ونائب برلماني عن دائرة الدريوش، تسويق صورة وردية عن “إنجازات كبرى” ومشاريع يزعم أنه حققها ،وإنها غيّرت وجه الإقليم. غير أن واقع الحال، على الأرض، يكشف مفارقة صارخة تختزلها عبارة مغربية بليغة: “يا لمزوق من برا آش خبار دارك؟”.
ففي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤول الجماعي والبرلماني عن التنمية والتأهيل، تعيش ساكنة مركز كرونة، التابع لجماعة تمسمان، واحدة من أسوأ أزماتها المتواصلة في التزود بالماء الصالح للشرب، أزمة لا يبررها لا شح التساقطات ولا الجفاف، إذ تعرف المنطقة خلال فصل الشتاء أمطارًا وثلوجًا مهمة، لكنها تظل محرومة من أبسط الحقوق: ماء الشرب.
انقطاعات متكررة، صبيب ضعيف، ومعاناة يومية أنهكت الساكنة، في صمت يثير أكثر من علامة استفهام حول تدبير هذا المرفق الحيوي. سكان المنطقة، بمن فيهم أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، يؤكدون أن أزمة الماء مزمنة وليست طارئة، وأنها نتاج سنوات من ضعف الحكامة، وتهالك الشبكة، وتأخر إصلاح الأعطاب، وغياب رؤية حقيقية لتأهيل البنيات التحتية.
وإذا كان العطش عنوانًا للأزمة، فإن ارتفاع تكاليف الربط بالماء يزيدها تعقيدًا واحتقانًا. فحسب معطيات متداولة محليًا، تصل تكلفة الربط الأولي إلى حوالي 10 آلاف درهم، فيما تبلغ كلفة إعادة الربط نحو 5 آلاف درهم، أرقام صادمة في منطقة قروية تعاني الهشاشة وارتفاع نسب البطالة وضعف القدرة الشرائية.
متابعون للشأن المحلي يرون أن ما يجري في تمسمان يعكس فجوة كبيرة بين خطاب الإنجاز وواقع المعاناة، خاصة مع الحديث عن احتمال تفويت تدبير قطاع الماء للمكتب الوطني للماء والكهرباء دون تأهيل شامل للشبكة الحالية، وهو سيناريو تخشى معه الساكنة من تدهور إضافي في جودة الخدمة وارتفاع الفواتير.
أمام هذا الوضع، يطالب المواطنون المجلس الجماعي، وعلى رأسه الفتاحي، بالخروج من دائرة التبرير والصمت، وتقديم كشف حساب حقيقي حول ما تحقق فعليًا في قطاع الماء، لا ما يُقال في الخرجات الإعلامية. كما ينتظرون رؤية واضحة وبرنامج عمل ملموس يضع حدًا لمعاناة عمرت طويلًا.
وفي ظل انسداد الأفق، تناشد ساكنة جماعة تمسمان عامل إقليم الدريوش التدخل العاجل لإيجاد حل جذري ومستدام لأزمة الماء، يقوم على إصلاح شامل للشبكة، واعتماد تسعيرة اجتماعية منصفة، وضمان الولوج المنتظم للماء الصالح للشرب باعتباره حقًا لا امتيازًا.
06/01/2026