kawalisrif@hotmail.com

بركان تفتح أول نافذة أمل للمدمنين

بركان تفتح أول نافذة أمل للمدمنين

في خطوة تعكس تحولًا هادئًا لكن عميقًا في مقاربة التعامل مع الإدمان، شهد إقليم بركان، يوم الثلاثاء 6 يناير 2026، انطلاق العمل بوحدة متخصصة في العلاج بالبدائل الأفيونية داخل مركز علاج الإدمان، في محاولة لإعادة الأمل لفئات ظلت لسنوات على هامش المنظومة الصحية.

هذه الوحدة، التي تعتمد علاج “الميثادون”، لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة مسار طويل من التنسيق بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والسلطات الترابية، وفاعلين محليين وجهويين، إضافة إلى جمعيات المجتمع المدني، بدعم من الصندوق العالمي لمحاربة السيدا والسل والملاريا. هدفها الأساسي: ضمان علاج منتظم وقريب للأشخاص الذين يعانون من الاعتماد على المواد الأفيونية، بعيدًا عن منطق الوصم والإقصاء.

حفل الإطلاق عرف حضور مسؤولين مركزيين وجهويين، من بينهم الكاتب العام لعمالة إقليم بركان، ومدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة محمد اليوبي، إلى جانب ممثلي القطاع الصحي، والجمعيات الشريكة، وحتى مستفيدين من البرنامج، في رسالة واضحة مفادها أن المعني الأول بهذا المشروع هو الإنسان قبل الأرقام.

وتندرج هذه الوحدة ضمن رؤية أشمل تهدف إلى تعزيز العرض الصحي بالإقليم، وتقريب العلاج من الفئات الهشة، وتحسين جودة التكفل بحالات الإدمان وفق مقاربة “الشباك الوحيد”، التي تجمع بين العلاج، والوقاية، والحد من المخاطر، خصوصًا المرتبطة بفيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد الفيروسي.

العلاج بالميثادون، المعتمد في المغرب منذ سنة 2010، أثبت نجاعته في استقرار الوضع الصحي والاجتماعي للأشخاص المعتمدين على الأفيونات. وفي إقليم بركان وحده، يُقدّر عدد مستعملي هذه المواد بنحو 400 شخص، سبق لعدد منهم الاستفادة من خدمات الوقاية والدعم، قبل أن يجدوا اليوم علاجًا أقرب وأكثر انتظامًا.

إطلاق هذه الوحدة ليس مجرد إضافة بنية صحية جديدة، بل هو إعلان غير مباشر عن توجه رسمي نحو مقاربة إنسانية وحقوقية في التعاطي مع الإدمان، مقاربة تراهن على العلاج بدل العقاب، وعلى الإدماج بدل الإقصاء، بما يعزز العدالة المجالية ويستجيب لحاجيات واقعية لساكنة الإقليم.

06/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts