kawalisrif@hotmail.com

بين الكان 2025 ومونديال 2030.. المغرب بين طموح الاستثمار وخطر “الفيل الأبيض”

بين الكان 2025 ومونديال 2030.. المغرب بين طموح الاستثمار وخطر “الفيل الأبيض”

يستعد المغرب لمرحلتين رياضيتين تاريخيتين، الأولى مع استضافته كأس الأمم الإفريقية 2025، والثانية بتنظيمه المشترك لكأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. هذان الحدثان يدفعان المملكة إلى إطلاق استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرياضية والنقل والاتصال، في وقت تُطرح فيه تساؤلات حول مدى قدرة البلاد على تمويل هذه المشاريع دون الوقوع في فخ التجارب السابقة التي تحولت فيها ملاعب ضخمة إلى “فيلة بيضاء” مكلفة وعديمة الجدوى.

تستحضر تقارير اقتصادية تجارب سابقة في دول مثل اليونان والبرازيل وجنوب إفريقيا، حيث تحولت الملاعب الأولمبية وملاعب كأس العالم إلى عبء مالي ضخم بعد انتهاء المنافسات، بسبب ضعف الاستغلال وارتفاع تكاليف الصيانة. وتشير دراسات إلى أن أكثر من 80 في المائة من الدورات الأولمبية وكؤوس العالم تنتهي بعجز مالي، إذ تتجاوز التكاليف عادةً العائدات، ما يجعلها رهينة للدعم الحكومي. وتكمن المخاطر بالأساس في الأعباء الاجتماعية والمالية التي قد تفرضها هذه المشاريع على الاقتصادات الناشئة.

في المغرب، تؤكد زينب العدوي، الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، أن تنظيم الكان والمونديال يتطلب “تعبئة موارد مالية ضخمة لتطوير البنيات الرياضية والسياحية والنقل والاتصال”، محذرة من تأثيرها المحتمل على التوازنات المالية. ويخطط المغرب لبناء ملعب جديد في الدار البيضاء بسعة 115 ألف متفرج – الأكبر في العالم – إلى جانب تجديد خمسة ملاعب أخرى، في إطار استثمار إجمالي يناهز ستة مليارات دولار حتى 2030. ورغم ضخامة الأرقام، يرى الاقتصادي كريم العيناوي أن الوضع “مختلف”، فالكثير من هذه المشاريع كانت مبرمجة سلفاً، وتمثل تسريعاً لبرامج تنموية قائمة. كما تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن الدين العمومي، رغم حجم الاستثمارات، سيواصل الانخفاض ليبلغ 65 في المائة من الناتج الداخلي الخام بحلول 2030، ما يعني أن المغرب قادر، إن التزم بضبط التكاليف، على جعل هذا الموعد الكروي العالمي رافعة حقيقية للتنمية لا عبئاً اقتصادياً.

06/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts