أبرزت دراسة بحثية حديثة، نُشرت في مجلة “الدراسات الاستراتيجية للكوارث وإدارة الفرص” الصادرة عن المركز الديمقراطي العربي، أن السياسة التجارية والجمركية للمغرب في مجال الحبوب أظهرت قدرة عالية على مواجهة الصدمات الاقتصادية الناتجة عن تقلبات الأسعار الدولية، بفضل إجراءات فورية مثل تعليق الرسوم الجمركية وتقديم دعم مباشر لواردات الحبوب. واعتبرت الورقة، التي أعدها الباحث محمد العلاوي من جامعة محمد الخامس، أن هذه الآليات مكنت البلاد من حماية المستهلك المحلي وضمان استقرار الإمدادات الغذائية رغم الأزمات العالمية.
وأشارت الدراسة إلى أن المغرب، الذي كان يحقق اكتفاءً ذاتياً من الحبوب والقطاني في الثمانينيات والتسعينيات، اختار لاحقاً توجيه سياسته الفلاحية نحو إنتاج مواد تصديرية لجلب العملة الصعبة، ما جعله أكثر اعتماداً على السوق الدولية لتأمين حاجياته من الحبوب. كما لفتت إلى أن الحبوب تظل محوراً أساسياً في الاقتصاد الوطني، إذ تمثل 13 في المائة من نفقات الغذاء لدى الأسر المغربية، وتشكل عنصراً رئيسياً في إعداد قوانين المالية السنوية. وبيّنت الورقة أن احتياطيات بنك المغرب من العملة الصعبة، التي تغطي نحو خمسة أشهر من الواردات، تتيح للسلطات المالية هامشاً مريحاً لتأمين الإمدادات في فترات الأزمات.
وأكدت الدراسة أن المغرب يعتمد في تحقيق أمنه الغذائي على مزيج من الواردات والإنتاج المحلي، رغم أن استيراد القمح والشعير يجعله عرضة لتقلبات السوق العالمية، خصوصاً في ظل النزاعات الجيوسياسية مثل الحرب الروسية–الأوكرانية. وأوضحت أن التدخل الحكومي بات يقتصر على تحديد السعر المرجعي للقمح وتقديم الدعم للمطاحن المنتجة للدقيق الوطني الموجه للأسر محدودة الدخل. كما كشفت أن الحكومة لجأت خلال الخمسة عشر عاماً الماضية إلى تعديل التعريفة الجمركية أكثر من مائة مرة لتأمين تموين السوق بالحبوب والقطاني. وخلصت الورقة إلى أن المغرب يواجه تحدياً مزدوجاً بين ضرورة تأمين الإمدادات الغذائية وضبط التكاليف المالية، داعية إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على تحقيق السيادة الغذائية وتقوية الإنتاج المحلي للحد من التبعية للأسواق الدولية.
06/01/2026