شهدت العاصمة الإيرانية طهران توتراً جديداً الثلاثاء، بعدما أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في بازار المدينة، في وقت أكدت منظمات حقوقية مقتل أكثر من 20 شخصاً خلال حملة قمع وُصفت بالأعنف منذ ثلاث سنوات. وبدأت شرارة الاحتجاجات أواخر ديسمبر إثر إضراب نفّذه تجار البازار احتجاجاً على تدهور الوضع المعيشي وانهيار الريال الإيراني الذي هبط مجدداً إلى مستوى قياسي بلغ نحو 1.47 مليون ريال مقابل الدولار في السوق السوداء.
ووفق منظمة “إيران هيومن رايتس” التي تتخذ من النرويج مقراً لها، فقد أسفرت حملة القمع عن مقتل 27 متظاهراً على الأقل، بينهم خمسة أطفال، واعتقال أكثر من ألف شخص في ثماني محافظات. وأشارت المنظمة إلى أن قوات الأمن استخدمت الرصاص الحي وأطلقت النار على محتجين في مناطق غربية مثل إيلام وملكشاهي، كما داهمت مستشفيات لاعتقال المصابين. في المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية مقتل عدد من عناصرها، بينهم شرطي في غرب البلاد، فيما توعّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي بالتعامل “بلا تساهل” مع ما وصفهم بـ“مثيري الشغب”.
هذه الاحتجاجات، رغم محدوديتها مقارنة بموجات الغضب التي اجتاحت البلاد في 2019 و2022، تمثل تحدياً جديداً للنظام الإيراني الذي يواجه أزمة اقتصادية خانقة بعد حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل وتسببت في أضرار جسيمة للبنية التحتية. وتأتي التحركات الشعبية في وقت أعلنت فيه الحكومة صرف مساعدات مالية رمزية للمواطنين بقيمة سبعة دولارات شهرياً، وهو إجراء لم يُقنع الشارع الغاضب. وبينما تتواصل الدعوات إلى التظاهر في مدن عدة، يرى مراقبون أن الأزمة الحالية تكشف هشاشة الوضع الداخلي وتزايد السخط الشعبي على السلطة في ظل تدهور غير مسبوق في الاقتصاد ومستوى المعيشة.
07/01/2026