على مر العقود، تورطت الولايات المتحدة في سلسلة من التدخلات لتغيير أنظمة الحكم في دول متعددة، سواء عبر دعم انقلابات عسكرية أو تنفيذ عمليات سرية من خلال وكالة الاستخبارات المركزية. ووفقاً للمحللين، جاءت هذه العمليات غالباً تحت ذرائع مكافحة الشيوعية أو حماية المصالح الاقتصادية الأمريكية، لكنها تركت آثاراً طويلة على استقرار الدول والشعوب المتضررة.
بدأت التدخلات الأمريكية الكبرى في الخمسينيات، حيث ساهمت واشنطن وبريطانيا في انقلاب إيران عام 1953، الذي أطاح برئيس الوزراء المنتخب محمد مصدق بعد تأميمه لصناعة النفط، وأعاد الشاه محمد رضا بهلوي إلى السلطة.
وفي غواتيمالا عام 1954، أُطيح بالرئيس المنتخب جاكوبو أربينز لحماية مصالح شركات أمريكية، ما فتح الطريق أمام ديكتاتوريات عسكرية وحروب أهلية طويلة.
كما دعمت الولايات المتحدة انقلاباً في فيتنام الجنوبية عام 1963 أدى إلى اغتيال الرئيس نغو دينه ديم، وانقلاباً عسكرياً في البرازيل عام 1964 أطاح بالرئيس جواو غولارت، مما أسس لحكم ديكتاتوري دام عقوداً.
وفي إندونيسيا بين 1965 و1967، أسهم دعم واشنطن للجنرال سوهارتو في الإطاحة بالرئيس سوكارنو، وتبعه قمع دموي واسع. أما في تشيلي عام 1973، فقد دعمت الولايات المتحدة انقلاب الجنرال أوغوستو بينوشيه الذي أطاح بالرئيس سلفادور أليندي، مؤسسا نظاماً ديكتاتورياً.
ولا تقتصر التدخلات على هذه الأمثلة، فقد شهدت سوريا 1949، الكونغو 1960، وجمهورية الدومينيكان بين 1961 و1963، تدخلات أمريكية أقل وضوحاً لكنها مؤثرة، شملت دعم انقلابات واغتيالات سياسية.
مع دخول القرن الحادي والعشرين، استمر نمط التدخل الأمريكي المباشر. ففي 2003 غزت الولايات المتحدة العراق بذريعة وجود أسلحة دمار شامل، ما أدى إلى الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين، والذي أعدم لاحقاً عام 2006.
وفي ليبيا 2011، قادت واشنطن تدخل حلف الناتو الذي أسفر عن إسقاط نظام معمر القذافي تحت ذريعة حماية المدنيين. أما أحدث التدخلات فتشهدها فنزويلا، حيث أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، عملية عسكرية أسفرت عن أسر الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، مع ضربات جوية على العاصمة كاراكاس.
عادة ما تنتهي هذه التدخلات بظهور أنظمة استبدادية، أو اندلاع حروب أهلية، أو عدم استقرار مستمر، رغم التبريرات الأمريكية التاريخية بالدوافع الأمنية أو مكافحة الشيوعية.
التاريخ السري والعلني للتدخلات الأمريكية يُظهر استخدام القوة والسياسة الخارجية لتحقيق مصالح استراتيجية، مع آثار طويلة الأمد على استقرار الدول والشعوب المتضررة. ويظل السؤال مطروحاً حول حدود التدخل الخارجي في سيادة الدول وحق الشعوب في اختيار نظامها السياسي بحرية.
07/01/2026