في مشهد يعكس العبث السياسي بكل تفاصيله، تحولت الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة تفرسيت ، بإقليم الدريوش، إلى محطة جديدة لإثبات أن “أغلبية المجلس” هي أغلبية فقط في محاضر الانتخابات، وأقلية عندما يتعلق الأمر بالحضور وتحمل المسؤولية، بعدما حضر رئيس المجلس وعدد من أعضاء المعارضة، فيما اختارت الأغلبية الغياب الجماعي، لتُفشل دورة إستثنائية في جلستها الثانية، تتضمن ملفات تنموية استعجالية تمس الساكنة بشكل مباشر.
جدول أعمال الدورة تضمن ثلاث نقط ، إلا أن تعطيل النقطة الأولى أدى عملياً إلى إسقاطها جميعاً. هذه النقطة تتعلق بالدراسة والمصادقة على اتفاقية شراكة لإنجاز أشغال تهيئة وبناء بعض الطرق غير المصنفة بإقليم الدريوش، وهي مشاريع لفك العزلة عن عدد من الدواوير.
النقطة الثانية تخص المصادقة على اتفاقية شراكة للمساهمة في تسيير المرافق السوسيو-رياضية بتفرسيت، وهي فضاءات موجهة للشباب ومحاربة الانحراف، لكنها بدورها سقطت ضحية الغياب، بسبب سلوكيات الرئيس.
وعلى الرغم من هذه الأحداث، يظل السؤال الأهم مطروحًا: ما السبب وراء هذه الفوضى في مجلس الجماعة؟ المتابعون للشأن المحلي أرجعوا هذا العبث إلى رئيس الجماعة، بوكريعة، الذي كان وراء إدراج مشروع طريق من ثلاث كيلومترات في برنامج الأشغال، طريق لا تتجاوز فائدتها المنطقية سوى منزل الرئيس ذاته، بتخصيص جزء من المال العام لهذا المشروع المشبوه، في وقت تعاني فيه الجماعة من احتياجات تنموية أخرى ملحة. هذا القرار الهزلي جلب معه أزمة داخل الأغلبية، حيث انفجرت الخلافات بشكل علني، مما دفع بالعديد من أعضاء الأغلبية إلى التحول إلى “أقلية” لتعارضهم مع تصرفات الرئيس.
وفي المقابل، قام الرئيس بشراء ولاء بعض أعضاء المعارضة، عبر تخصيص طريق خاصة في أحد دوائرهم الانتخابية، مع منح إتاوات مالية لبعضهم، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي المحلي ويزيد من تعميق الأزمة.
متتبعون للشأن المحلي علقوا بتهكم قائلين: “لدينا أغلبية مريحة… لكنها مرتاحة أكثر حين لا تحضر.” فيما أكد مصدر من داخل المجلس أن ما جرى ليس صدفة بل أسلوب ضغط سياسي داخلي، حيث تحولت التنمية إلى ورقة مساومة، والطريق والنقل المدرسي إلى أدوات تصفية حسابات، بينما تدفع الساكنة الثمن.
فعاليات مدنية اعتبرت أن ما يحدث هو تفريغ كامل للعمل الجماعي من مضمونه، وتحويل المجلس إلى ما يشبه “مجلس مقاهي” تُرحّل فيه النقاشات من قاعة الاجتماعات إلى الطاولات، في إخلال صارخ بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، داعية الغائبين إلى تقديم توضيحات للرأي العام المحلي — إن وُجدت — وتحمل تبعات مواقفهم السياسية والأخلاقية.
07/01/2026