kawalisrif@hotmail.com

مادورو السوبر شارب ينهار خلال أولى جلسات محاكمته بنيويورك … وتبون يكتفي بمراقبة الوضع عبر الفضائيات !!

مادورو السوبر شارب ينهار خلال أولى جلسات محاكمته بنيويورك … وتبون يكتفي بمراقبة الوضع عبر الفضائيات !!

أثار اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو من قلب قصره في كاراكاس على يد وحدات نخبة أمريكية، ونقله في نفس اليوم إلى مركز احتجاز في بروكلين، عاصفة من ردود الفعل العالمية بين استنكار وتبرير ومواقف “رمادية” من نوع لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء. وفي خضم هذه الضجة، اتجهت الأنظار تلقائيًا نحو الجزائر، الحليف الأكثر وفاءً لمادورو في شمال إفريقيا، والتي طالما قدّمت له الحفاوة والشرعية الرمزية، لكنها هذه المرة فضّلت لغة الصمت المطبق، كأنها تقول: “أتركونا نرى ماذا سيحدث”.

لم يكن مادورو بالنسبة للجزائر مجرد شريك نفطي داخل “أوبك”، بل كان الرئيس الأجنبي الأكثر حضورًا في الجزائر منذ 2013، يزور العاصمة بانتظام ويستريح في مطار هواري بومدين، حتى أصبح المرور عبر الجزائر محطة شبه دائمة في جدول تحركاته نحو روسيا وإيران والصين وآسيا. وفي عالم يُغلق فيه عدد متزايد من العواصم أبوابها أمامه، كانت الجزائر تفتح لها أبوابها على مصراعيها، تمد له بساط الشرعية وتقدّم له بعض التعويض الرمزي عن عزلة دولية قاسية.

سجل مادورو رقماً قياسياً في عدد الزيارات بين 2017 و2024، حيث زار الجزائر أكثر من اثنتي عشرة مرة، بين توقفات تقنية وزيارات رسمية بطقوس بروتوكولية كاملة. ومنذ أول توقف له في 2017 بعد قمة أستانا، حرصت السلطات الجزائرية على تحويل أي عبور عابر إلى زيارة رسمية، حتى أصبح استقبال مادورو مناسبات سياسية بامتياز، يتم خلالها إرسال رسائل واضحة للعالم عن عمق العلاقة بين البلدين.

مع وصول عبد المجيد تبون إلى الرئاسة، لم يتراجع تقارب النظامين، بل تضاعفت رمزيته، سواء عبر رسائل ودية رسمية أو توقيع اتفاقيات اقتصادية، وصولًا إلى فتح خطوط جوية مباشرة بين الجزائر وكاراكاس، خطوة تحمل أبعادًا سياسية أكثر من اقتصادية، وتكرّس الجزائر منصة استراتيجية لمادورو في تحالفاته الدولية.

لكن كل هذا البريق اختفى فجأة مع اعتقال مادورو الأسبوع الماضي، في مشهد درامي لم يكن مجرد خبر عن سقوط حليف بعيد جغرافياً، بل كابوسًا سياسيًا للجزائر التي ظلت تعتمد على “سوبر شارب” صوتًا مكملاً لسرديتها الممانعة. فالرئيس الذي كان يُعرف بقوة جيشه وتهديده لجاراته، وجد نفسه مخلوعًا في ساعات قليلة، دون أن يتحرك النظام الجزائري إلا في صمت مطبق، غير معتاد، كأن البلد كله ينظر بعين الحذر والارتباك، في انتظار أن يُحوّل الوقت الحدث إلى مجرد عنوان في نشرات الأخبار.

ورغم أن الجزائر عادة ما تصدر بيانات مطوّلة دفاعًا عن حلفاء أقل وزنًا، فإن سقوط مادورو كشف هشاشة موقعها في الملف الدولي، وفضح حقيقة أنها، في غياب أدوات فعالة، تلجأ إلى الصمت حين تُفاجأ بتداعيات سقوط حليف استراتيجي. وهكذا، اكتفت السلطات بمراقبة الحدث من بعيد، تاركة للعالم أن يستنتج ما يريد، فيما صمتها لم يكن إلا أبلغ تعليق على مصير الحلفاء القريبين والبعيدين في زمن العواصف السياسية.

07/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts