يوماً ما، لا بدّ لرياح الحقيقة أن تهبّ، فتزيح الغبار عن وجوهٍ اختبأت طويلاً في عتمة الصمت، وتكشف ما جرى في كواليس واحدة من أخطر القضايا العقارية التي تفجّرت فصولها بمدينة وجدة، وربما على الصعيد الوطني ، ودوّنت تفاصيلها في منطوق حكم قضائي رسمي.
القصة تعود إلى إحدى ليالي سنة 2021، داخل مكتب لتوثيق العقود بشارع علال بن عبد الله، حيث اجتمع، حسب معطيات الملف، ثلاثة أطراف: المقاول المثير صلاح الدين المومني، وشريك وُصف بالماكر يدعى الميلود برمضان ، وموثقة، في لقاء لم يكن عابراً، بل شكّل ـ وفق ما جاء في وثائق القضية ـ نواة اتفاق مشبوه هدفه الاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة في إطار مشروع سكني أُنجز على وعاء عقاري بشراكة مع جمعية رجال التعليم – جهة الشرق.
عربون بالملايير ومحاولة التفاف
وتشير حيثيات الحكم الابتدائي التجاري عدد 526/8106/2024 إلى أن المشروع انطلق بعربون مالي ضخم قُدّر بـ 41.056.376,00 درهم، تم تحويله إلى حساب الممثل القانوني للشركة، وهو صلاح الدين المومني، قبل أن تتجه الأمور، حسب الحكم، نحو محاولات تملص من الالتزامات التعاقدية.
وتكشف المعطيات أن المعني بالأمر أقدم لاحقاً على رهن الوعاء العقاري بدعوى الحصول على قرض بنكي بقيمة 3,5 مليار سنتيم، قبل أن تتعقد الوقائع أكثر، مع تسجيل حجز مساكن لفائدة أشخاص من خارج المنخرطين، ودون سند قانوني، إضافة إلى التصرف في عقارات محجوزة وبيعها، في ظروف تطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهات التي وفّرت الغطاء والحماية.
— جمع عام بمعطيات غير صحيحة
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تفيد الوثائق بأن المقاول، بصفته الشخصية وممثلاً لشركة BATILUXOR، عقد جمعاً عاماً استند إلى معطيات ووقائع غير صحيحة، خارج الضوابط القانونية، وبمساعدة أطراف أخرى، في خطوة اعتُبرت تمهيداً للتصرف في العقار المملوك للشركة ورهنه من جديد.
أمام هذا الوضع، لم تجد جمعية رجال التعليم – الشرق بداً من اللجوء إلى القضاء، حيث تقدمت بطلب حجز تحفظي، وهو الطلب الذي لقي تجاوباً من المحكمة.
— حكم قضائي بدلالات قوية
وجاء في منطوق الحكم، وطبقاً للقانون، ما يلي:
«لأجل ذلك نأذن لصاحبة الطلب بأن تجري، تحت مسؤوليتها وعهدتها، حجزاً تحفظياً على ملك المطلوب ضدها شركة BATILUXOR المسمى بلاد الحسيني، ذي الرسم العقاري عدد 22332/O، وذلك لضمان مبلغ قدره 41.056.376,00 درهم، المقدر مؤقتاً في ذمة المحجوز عليها…»
حكمٌ اعتبره متتبعون للملف ذا دلالات قوية، لكونه استند إلى حجج ووثائق أقنعت المحكمة بوجود مبررات قانونية لتنفيذ الحجز والتبليغ.
— أسئلة معلّقة
ورغم وضوح منطوق الحكم، يطرح الملف، وفق متابعين، أسئلة ثقيلة حول مسؤوليات محتملة، وحول ما إذا كانت الجهات المختصة ستتحرك من أجل تفكيك خيوط هذا الملف العقاري المعقّد، والكشف عن حقيقة الأدوار التي لعبتها مختلف الأطراف، حمايةً للمال العام وحقوق المتضررين.
فهل تكون هذه القضية بداية لكشف أوسع؟ أم أن رياح الحقيقة ستظل مؤجلة بحكم توغل العصابة داخل أروقة المحكمة ؟
الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.
يتبع
